فقال:
نعم، ثمّ قال: يا أحمد!
إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكّنّ، ثمّ دعا بالدواة فكتب، و جعل يستمدّ إلى مجرى الدواة، فقلت في نفسي، و هو يكتب: أستوهبه القلم الذي كتب به، فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني، و هو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة.
ثمّ قال: هاك يا أحمد!
فناولنيه.
فقلت:
جعلت فداك!
إنّي مغتمّ لشيء يصيبني في نفسي و قد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك.
فقال:
و ما هو يا أحمد!؟
فقلت:
يا سيّدي!
روي لنا عن آبائك: أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم، و نوم المؤمنين على أيمانهم، و نوم المنافقين على شمائلهم، و نوم الشياطين على وجوههم.
فقال (عليه السلام):
كذلك هو، فقلت: يا سيّدي!
فإنّي أجاهد أن أنام على يميني فما يمكنني، و لا يأخذني النوم عليها.
فسكت ساعة، ثمّ قال: يا أحمد!
ادن منّي!
فدنوت منه.
فقال:
أدخل يدك تحت ثيابك!
فأدخلتها، فأخرج يده من تحت ثيابه و أدخلها تحت ثيابي، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر، و بيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات.
فقال أحمد:
فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل (عليه السلام) ذلك بي، و ما يأخذني نوم عليها أصلا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 258 · (ط)- علمه (عليه السلام) بما في الضمير