فأشار إليّ بطرفه، فتأخّرت و سرت من ورائه، و قلت في نفسي: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أشهد و أقرّ بأنّك الحجّة على خلقك، و أنّ مهديّنا الثاني عشر، فسهّل لي دلائله آية منه تقرّ عيني، و ينشرح صدري بها.
فأشار إليّ، و قال: يا محمّد بن ميمون!
قد أجيبت دعوتك، و اللّه!
فقلت:
لا إله إلّا اللّه، و اللّه!
قد علم سيّدي ما ناجيت ربّي في نفسي، ثمّ قلت طمعا في الزيادة: إن كان يعلم ما في نفسي فيأخذ العمامة عن رأسه.
قال:
فمدّ يده فأخذها، فوسوست في نفسي، و قلت: لعلّه إن حميت عليه فيأخذها ثانية فيضعها على قربوس السرج، فأخذها و وضعها على سرجه.
فقلت:
يردّها على رأسه، فردّها على رأسه.
فقلت:
لا إله إلّا اللّه، أ يكون هذا الاتّفاق مرّتين، اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ فليأخذها ثالثا من رأسه، فيضعها على قربوس سرج فرسه، و يردّها مسرعا، فأخذها من رأسه، و وضعها على قربوس فرسه، و ردّها مسرعا إلى رأسه، و صاح: يا محمّد بن ميمون، إلى كم هذا؟!
فقلت:
حسبي يا مولاي!
فكان هذا من دلائله (عليه السلام).
الحضينيّ (رحمه الله): عن أحمد بن سندولا، و العبّاس التبان الشيّبين، قالا: تشاجرنا، و نحن سائرون إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن (عليه السلام) بسامرّاء في الصلاة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 289 · الأوّل- إخباره (عليه السلام) بما في النفس: