فلمّا لم يعاودنا في تلك الليلة...، استوحشت لذلك، فصرت إليه، إلى منزله المرسوم...، فانصرفت إلى موضعي الّذي أنزلت فيه في حالة عظيمة من الإياس من الحياة و استشعار الهلكة، فاغتسلت و لبست ثيابا جعلتها كفني و أقبلت على القبلة، فجعلت أصلّي و أناجي ربّي و أتضرّع، و أعترف بذنوبي، و أتوب منها ذنبا ذنبا، و توجّهت إلى اللّه بمحمّد و عليّ...، و عليّ [الهادي (عليه السلام) ] و الحسن [العسكريّ (عليه السلام) ]...
و لم أزل أقول هذا و شبهه من الكلام إلى أن انتصف الليل، و جاء وقت الصلاة و الدعاء و أنا أستغيث إلى اللّه، و أتوسّل إليه بأمير المؤمنين (عليه السلام) إذ نعست عيني فرقدت، فرأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لي: يا ابن كشمرد!
قلت:
لبّيك يا أمير المؤمنين!
فقال:
ما لي أراك على هذه الحالة؟
فقلت:
يا مولاي!
أ ما يحقّ لمن يقتل صباح هذه الليلة غريبا عن أهله و ولده بغير وصيّة....
فقال:
تحول كفاية اللّه و دفاعه بينك و بين الذي يوعدك فيما أرصدك به من سطواته، أكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من العبد الذليل فلان بن فلان إلى المولى الجليل الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم، و سلام على آل يس، و محمّد و عليّ و فاطمة و...
و عليّ و الحسن [العسكريّ (عليه السلام) ]...».
فقال:
ارم بها في البئر، و فيما دنا منك من منابع الماء.
قال ابن كشمرد:
فانتبهت و قمت، ففعلت ما أمرني به...، فلمّا أصبحنا و طلعت الشمس استدعيت...، فلمّا دخلت على أبي ظاهر....
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 403 · الرابع- للخلاص من الأسر: