قالت:
فأظهرت الجزع و أخذني البكاء، فقال: لا بدّ من وقوع أمر اللّه، لا تجزعي، فلمّا كان في صفر سنة ستّين أخذها المقيم و المقعد، و جعلت تجزع في الأحانين إلى خارج المدينة، و تحبس الأخبار حتّى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي عليّ جرين، و حبس جعفرا أخاه معه.
و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت، فيخبره أنّه يصوم النهار و يصلّي الليل، فسأله يوما من الأيّام عن خبره؟
فأخبره بمثل ذلك.
فقال له:
امض الساعة إليه، و اقرأه منّي السلام، و قل له: انصرف إلى منزلك مصاحبا.
قال عليّ جرين:
فجئت إلى باب الحبس، فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت عليه فوجدته جالسا و قد لبس خفّه و طيلسانه و شاشه، فلمّا رآني نهض، فأدّيت إليه الرسالة، فركب، فلمّا استوى على الحمار وقف.
فقلت له:
ما وقوفك يا سيّدي!؟
فقال لي:
حتّى تجيء جعفر، فقلت: إنّما أمرني بإطلاقك دونه، فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دارة واحدة جميعا، فإذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 139 · (ز)- أحواله (عليه السلام) مع المعتمد