فقال:
ما أدري أين هو، و ما أرسلته مكانا، ثمّ دعا بالعقاب، فقال: عليّ بالهدهد، فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا، فانقضّ نحوه فناشده الهدهد: بحقّ اللّه الذي قوّاك، و غلبك عليّ إلا ما رحمتني و لم تعرّض لي بسوء.
فولّى عنه العقاب، و قال له: ويلك!
ثكلتك أمّك، إنّ نبيّ اللّه حلف أن يعذّبك أو يذبحك، ثمّ طارا متوجّهين إلى سليمان (عليه السلام)، فلمّا انتهى إلى المعسكر تلقّته النسر و الطير، فقالوا: توعّدك نبيّ اللّه، فقال الهدهد: أو ما استثنى نبيّ اللّه؟
فقالوا:
بلى، أو لتأتينّي بسلطان مبين.
فلمّا أتيا سليمان (عليه السلام) و هو قاعد على كرسيّه، قال العقاب: قد أتيتك به يا نبيّ اللّه!
فلمّا قرب الهدهد منه رفع رأسه و أرخى ذنبه و جناحيه يجرّهما على الأرض تواضعا لسليمان (عليه السلام)، فأخذ برأسه فمدّه إليه، فقال: أين كنت؟
فقال:
يا نبيّ اللّه!
اذكر وقوفك بين يدي اللّه تعالى، فارتعد سليمان (عليه السلام) و عفى عنه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 170 · الحادي عشر- أحوال سليمان (عليه السلام) و تواضعه مع هدهد: