رجل شديد، و كان مولعا بقتل الشيعة، فأخبرت بذلك، و غلب عليّ خوف عظيم، فودّعت أهلي و أحبّائي، و توجّهت إلى دار أبي محمّد (عليه السلام) لأودّعه، و كنت أردت الهرب، فلمّا دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه، كان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر.
فتحيّرت من نوره و ضيائه، و كاد أن أنسى ما كنت فيه من الخوف و الهرب، فقال: يا إبراهيم!
لا تهرب، فإنّ اللّه تبارك و تعالى سيكفيك شرّه.
فازداد تحيّري، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): يا سيّدي!- جعلني اللّه فداك- من هو، و قد أخبرني بما كان في ضميري!؟
فقال:
هو ابني، و خليفتي من بعدي و هو الذي يغيب غيبة طويلة، و يظهر بعد امتلاء الأرض جورا و ظلما، فيملأها قسطا و عدلا، فسألته عن اسمه؟
فقال:
هو سمّي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كنيّه، و لا يحلّ لأحد أن يسمّيه، أو يكنّيه بكنيته إلى أن يظهر اللّه دولته و سلطنته، فاكتم يا إبراهيم!
ما رأيت و سمعت منّا اليوم إلّا عن أهله.
فصلّيت عليهما و آبائهما، و خرجت مستظهرا بفضل اللّه تعالى، واثقا بما سمعت من الصاحب (عليه السلام).
الخبر.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 303 · النصّ على إمامته، و أنّ له (عليه السلام) غيبة طويلة: