أبو عمرو الكشّيّ (رحمه الله): حكى بعض الثقات بنيسابور: أنّه خرج لإسحاق بن إسماعيل، من أبي محمّد (عليه السلام) توقيع:...، فإنّ تمام النعمة دخولك الجنّة...، و نجّاك من الهلكة، و سهّل سبيلك على العقبة، و أيم اللّه!
إنّها لعقبة كئود شديد أمرها، صعب مسلكها، عظيم بلاؤها، طويل عذابها، قديم في الزبر الأولى ذكرها، و لقد كانت منكم أمور في أيّام الماضي (عليه السلام) إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه لى روحه، و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق.
و اعلم يقينا يا إسحاق!
أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا، أنّها يا ابن إسماعيل!
ليس تعمى الأبصار، لكن تعمى القلوب التي في الصدور، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى.
فأين يتاه بكم؟!
و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون، و بنعمة اللّه تكفرون، أو تكذبون ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم، و من غيركم إلّا خزي في الحياة الدنيا الفانية، و طول عذاب في الآخرة الباقية، و ذلك و اللّه!
الخزي العظيم...، أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم....
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام — ص 320 · السابع- أنّ نعيم الآخرة يدوم و لا يبيد عذابها: