يعني وايجاد هذه الحالة للاعتقاد بتوحيده أهم بأضعاف المرّات من الاعتقاد بوليّه...
الخ.صفحة 444خير فيه إذ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته ".الجواب:امّا على طريقة أهل السنة ; فأولاً:فينقض بغيبة أغلب الأنبياء (عليهم السلام) مع ان الغرض من بعثتهم هو انفاذ الاحكام المذكورة واجراء الواجبات المعروفة اصالةً ; واما الامام فهو مكلف بذلك بالنيابة عنهم.وغيبة اولئك مذكورة في كتب السير والتواريخ والأخبار النبوية عند الفريقين، ولا تقبل الانكار، ويكفي لاثبات هذا المدعى غيبة يونس (عليه السلام) عن قومه، بل عن كل متحرك في الأرض، بل تحت الأرض الّا ذلك الحوت الذي كان فيه بطنه، بنص القرآن المجيد.ولا يمكن لأي مسلم ان يسلب النبوة عنه بسبب هذه الغيبة، وانّه لم يكن نبيّاً في كل هذه المدة التي فارق بها الامة وسار في السفينة وفي بطن الحوت إلى حين عودته إلى قومه، وان نبوته ونبوة غيره تدور في دائرة حضوره وسلطته التي تذهب احياناً وتعود اُخرى، ويكون النبي في بعض الاحيان رعية وتابعاً.فانه من البديهي ان الخلق لا يخلون عن هذين الصنفين.ولم يحتمل احد لحدّ الآن هذا الاحتمال السخيف والقول البديهي البطلان.وايضاً فان وقت اعتزالهم يكون عندما يراد هلاك اُمتهم ; كما روى الثعلبي وغيره يؤمر النبي الذي يراد عذاب امّته بهلاكهم أن يأتي إلى مكة المكرمة ويبقى فيها يعبد الله تعالى إلى ان يحين اجله.وأوضح واعجب من كل ذلك اختفاء وغيبة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما في السيرة الحلبية لبرهان الدين الشافعي، وغيرها ; فقد روي عن ابن اسحاق انّه صلىصفحة 445الله عليه وآله وسلّم اختفى ثلاث سنين بعد نزول السورة المباركة: {
﴿يا أيها المدّثر، قم فأنذر﴾
} في بيت الأرقم ; فاذا أراد الصلاة، ذهب مع جماعة ممن آمن إلى شعب من شعاب مكة وصلّوا.وقوّى هناك ان مدة الاختفاء في بيت الأرقم استمرت حتى ظهرت الدعوة وهي أربع سنوات ; وهكذا في المدة التي حوصروا فيها بشعب أبي طالب بل حبسوا فيها به.وهكذا في الغار، ومدة من بعدها.
بل في جميع ايام البعثة لم يكن له قوة وسلطة لانفاذ تلك الامور الّا الدعوة إلى التوحيد والرسالة وقليل من اعمال الجوارح.وطبق سياق السؤال فلابد من سلب النبوة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ والعياذ بالله ـ في تلك المدة المذكورة.ومثل هذا الشخص ـ الذي يقول هذه المقالة ـ خارج عن دائرة الاسلام.وثانياً: صرح علماء أهل السنة على ان القوة والسلطنة الفعلية ليست شرطاً في النبوة والامامة حيث إذا فقدت ذهبت النبوة والامامة.قال الشيخ ابو مشكور السلمي الحنفي ; محمد بن عبد الرشيد بن شعيب الكشي ـ ويعدونه مجدد الالف الثاني ـ في كتاب (التمهيد في بيان التوحيد) ونقل العبارة الاولى، فلعل العلماء رأوا عدم الحاجة في نقلها في الكتب العربية:" قال: قال بعض الناس بانّ الامام إذا لم يكن مطاعاً فانّه لا يكون اماماً ; لأنه إذا لم يكن القهر والغلبة له فلا يكون اماماً.قلنا: ليس كذلك ; لان طاعة الامام فرض على الناس، فان لم يكن القهر فذلك يكون من تمرد الناس ; وهو لا يعزله عن الامامة.فلو لم يُطَع الامام فالعصيان حصل منهم، وعصيانهم لا يضرّ بالامامة، ألا
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور