الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف · رقم ٢٧٧

جنّة المأوى: ـ 96.صفحة 285والصبر، والرضا، والشوق، والاعراض عن الدنيا.قال: حدّثني العالم الجليل الآقا الآخوند الملاّ زين العابدين السلماسي السابق الذكر، قال:كنت حاضراً في مجلس درس آية الله السيد السند والعالم المسدد فخر الشيعة العلامة الطباطبائي بحر العلوم قدّس سرّه في المشهد الغرويّ إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائراً لقبور الائمة (عليهم السلام) وحاجّاً لبيت الله الحرام، فتفرّق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه، وكانوا أزيد من مائة وبقي ثلاثة من أصحابه أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد.فتوجّه المحقّق الأيد إلى جناب السيّد وقال: انّكم فُزتم وحُزتم مرتبة الولادة الرّوحانية والجسمانية، وقرب المكان الظاهريّ والباطني، فتصدّقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان، كي ينشرح به الصدور، ويطمئنّ به القلوب.فأجاب السيد من غير تأمّل، وقال: انّي كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقلّ ـ والترديد من الراوي ـ في المسجد الأعظم بالكوفة، لأداء نافلة الليل عازماً على الرّجوع إلى النجف في أوّل الصبح، لئلاّ يتعطّل أمر البحث والمذاكرة ـ وهكذا كان دأبه في سنين عديدة ـ فلمّا خرجت من المسجد اُلقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة، فصرفت خيالي عنه، خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح، فيفوت البحث في اليوم ولكن كان الشوق يزيد في كلِّ آن، ويميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا اُقدّم رجلا واُؤخّر اُخرى، إذا بريح فيها غبار كثير، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد.فدخلت فاذا به خالياً عن العبّاد والزوّار، الّا شخصاً جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبّار، بكلمات ترقّ القلوب القاسية، وتسحّ الدموع من العيون الجامدة، فطارصفحة 286بالي، وتغيّرت حالي، ورجفت ركبتي، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اُذني، ولم تَرَها عيني، ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة، وعرفت انّ الناجي ينشئها في الحال، لا انّه ينشد ما أودعه في البال.فوقفت في مكاني مستعماً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته، فالتفت اليّ وصاح بلسان العجم: " مهدى بيا " أي: هلمّ يا مهدي، فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت، فأمرني بالتقدّم فمشيت قليلا ثم وقفت، فأمرني بالتقدّم وقال: انّ الأدب في الامتثال، فتقدّمت اليه بحيث تصل يدي إليه ويده الشريفة اليَّ، وتكلّم بكلمة.قال المولى السلماسي (رحمه الله): ولمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً، وطوى عنه كشحاً، وشرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك.

عن سرّ قلّة تصانيفه، مع طول باعه في العلوم، فذكر له وجوهاً فعاد المحقّق القمي فسأل هذا الكلام الخفيّ فأشار بيده شبه المنكر بأنّ هذا سرّ لا يذكر.الحكاية الرابعة والسبعون:ونقل ايضاً المولى السلماسي (رحمه الله) تعالى، قال: كنت حاضراً في محفل إفادته، فسأله رجل عن امكان رؤية الطلعة الغرّاء في الغيبة الكبرى، وكان بيده الآلة المعروفة لشرب الدّخان المسمّى عند العجم بغليان، فسكت عن جوابه وطأطأ رأسه، وخاطب نفسه بكلام خفيّ أسمعه، فقال ما معناه: " ما أقول في جوابه؟

وقد ضمّني (صلوات الله عليه) إلى صدره، وورد ايضاً في الخبر تكذيب مدّعى الرّؤية في أيام الغيبة " فكرّر هذا الكلام.ثمّ قال في جواب السائل: انّه قد ورد في أخبار أهل العصمة تكذيب من ادّعى

[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.