قال ابن حجر في ضمن ردّه على معاشر الامامية في غيبة المهدي (عليه السلام):" وان الجمهور غير الامامية على ان المهدي غير الحجة هذا إذ تغيّب شخص هذه المدّة المديدة من خوارق العادات فلو كان هو لكان وصفه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بذلك اظهر من وصفه بغير ذلك ممّا مرّ ".الصواعق المحرقة:.صفحة 422الباب لا يدل على أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يذكر هذا الوصف ; فانّ ذلك متوقف على اثبات ان كل ما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سجّل وثبت عند طبقة الصحابة، وقد تناقل جميع ذلك الرواة الناقلون يداً بيد بدون اسقاط وتغيير وسهو وخطأ.وفي كل ذلك نظر، بل قطع على خلافه، فكثيراً ما رؤي انّه نقل في خبر ما لم ينقل في الآخر، أو ان فيه مضمون وفي النقل الآخر خلافه.وظهور التغيير والتحريف والزيادة والنقيصة العمدية والسهوية فوق الاحصاء، حتى انّه قد ألّفت كتب في ذكر الأخبار الموضوعة وكتب في ردّها.
وقد جمعت في كتب الدراية كثير من الأخبار المصحفة والمحرفة.فالذي لا يتخوف من وضع الخبر أو تغييره لنصرة مذهبه أو توهين المذهب الذي يخالفه، فما هو رادعه في اسقاط ما لا يوافق مذهبه؟وقد جُمع في كتب الامامية المطولة كثير من ذلك عن أهل السنة بما يرتبط بهم.وأما ثالثاً: فدعوى عدم الورود امّا عن جهل أو تجاهل.فقد نقل الامامية عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) بما يفيد التواتر، وفيهم جماعة من أهل السنة الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وحكموا عليهم بالصدق والديانة.وأما اصحاب ابن حجر فانّهم نقلوا ايضاً اخباراً صريحة بغيبة المهدي (عليه السلام)، وكذلك بالضمن فرووا نصّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على أنّ ابن الامام الحسين (عليه السلام) التاسع هو المهدي.وروَوْا ايضاً انّه (عليه السلام) يخرج في آخر الزمان.ولا يمكن الجمع بين الروايات الّا بالقول بوجوده وغيبته (عليه السلام).
وسوف يشار إلى هذه الأخبار في الباب الآتي ان شاء الله تعالى.صفحة 423السؤال الرابع:انه قرر في الشريعة المطهرة ان الصغير لا تصح ولايته، ولا يسلط طفل على مال وروح وعرض محترم، وانتم معشر الامامية تدّعون الامامة والرئاسة الكبرى لمهديكم الذي عمره اربع أو خمس سنوات، وهذا لا يتفق مع الشرع.وكذلك لم يوصفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بانّه يؤتى الحكمة والامامة في صباه في ضمن صفات المهدي (عليه السلام)، مع انها من الصفات الجميلة والجليلة.ولابد من نقل عبارة ابن حجر في الصواعق لتكون عبرة للناظرين، وهي:" ثم المقرر في الشريعة المطهرة ان الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقاء المغفلين ان يزعموا امامة من عمره خمس سنين وانّه اوتي الحكم صبياً مع انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يخبر به؟
ما ذلك الّا مجازفة وجرأة على الشريعة الغراء ".وقال في موضع آخر: " وكذا كان اللازم توصيفه بأنّه يؤتى الحكم صبياً ولم يخبر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ".ومن ظرائف المقولات التي ترتبط بهذا الموضوع ما قاله ابن عربي في الفتوحات في ضمن حالات الامام المهدي (عليه السلام):" يقسم المال بالسوية، ويعدل في الرعية، يأتيه الرجل فيقول يا مهدي اعطني، وبين يديه المال فيجيء له ما استطاع أن يحمله ; يخرج على فترة من الدين، يزع الله به ما لا يزع بالقرآن، يمسي الرجل جاهلا، وجباناً وبخيلا فيصبح عالماً شجاعاً كريماً...
" إلى آخر ما ترجمناه سابقاً.
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور