الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف · رقم ٧١٢

الفتوحات المكية (ابن عربي): ج 3،.صفحة 424وان مضمون الفقرة الأخيرة ان بركاته وفيوضاته تصل في زمانه إلى حدّ ان الانسان يمسي جاهلا، وجباناً وبخيلا، فيصبح ببركة فيوضه (عليه السلام) عالماً وشجاعاً وكريماً.وظاهر هذه العبارة غير خفي على ادنى طلبة.قال المولوي عبد العلى الهندي ـ الملقب عند العلماء هناك ببحر العلوم ـ في رسالة (فتح الرحمن)، بعد كلام في ذكر المهدي (عليه السلام): " وقال الشيخ قدس سرّه: " يمسي جاهلا بخيلا فيصبح اعلم الناس اكرم الناس، يعني حينما يتصف بهذه الصفات كان ليلتها جباناً وكان بخيلا وبعد مرور ليلة واحدة صار في وقت الصبح اعلم الناس وصار اشجع الناس وصار اكرم الناس، يعني يكون معدوم النظير في العلم والشجاعة والجود.ومقصود هذا الكلام هو: ان الله تعالى يكرم هذا الخليفة في ليلة واحدة بكل هذه المراتب والمنازل، واكثر من ذلك فانّه يتصف بالاضداد، كما يقول الشيعة ان الامام المهدي (عليه السلام) معصوم من ايّام طفولته مثل عصمة الانبياء (عليهم السلام)، انتهى.الانصاف هو ان مثل هذا الفهم على طرفي نقيض بين ان يكون له هذا اللقب الجليل وهذا الاعتقاد وبين مذهب الامامية.فانّه يوصف في حال رجولته بثلاث صفات حسنة وبثلاث صفات رذيلة خبيثة التي هي اقبح من كل أو اكثر الصفات القبيحة، وتتشعب منها مثل الحرص والطمع والحقد والحسد وحبّ الدنيا وجميع الشهوات واللذائذ وامثال ذلك، وهي نادراً ما تجتمع في شخص واحد، بينما هي اجتمعت في هذا الخليفة الالهي سنيناً، وما وجد مثل هذا الشخص الجاهل المبتلى بأنواع المعاصي.الجواب:وبالله التوفيق ; ان حفظ النفس والمال وعرض النفس المحترمة متوقف على:صفحة 425مقدار من العلم الذي يعلم به كيف يحفظها من الحوادث والآفات.ومن القدرة بحيث يتمكن ان يعمل بما علم.ومن الدين والتقوى ليعمل بما علمه ويقدر عليه ; حتى لا يماطل ولا يخالف.ولهذا قرر الشارع المقدس انّه لابد من توفر شروط في اولئك، وعين طرقاً لمعرفة واحراز تلك الشروط فيهم، والزم أن لا تتخطّاها زيادة ولا يجوز ان تنقص، لأن الطرفين يسببان اختلال النظام في أمور المعاش والمعاد، وبذلك نقض الغرض لبعثة الانبياء.وامّا الامامة التي هي الرئاسة الكبرى، والنيابة الخاصة عن النبي المرسل على جميع العباد، بل ان جميع الأشياء من المكلفين وغيرهم وزمام الدين والروح والعرض جميعاً بكف كفايته.ولصاحب ذلك المقام شروط واوصاف اُخرى لابد أن تكون متوفرة فيه ليتمكن ان يقوم بعهدة تلك الرئاسة والولاية.وحسب مذهب الامامية فان جملة من تلك الشروط موهوبية، وانها لا تحصل بالكسب والتعب والمشقة والرياضات والعبادة وتحصيل العلوم حتى لو انفق عمر الدنيا كلّه.فانّه يتميز عن سنخ الرعية من عالم الطينة إلى اصل النطفة وانعقادها وولادته ونشؤوه وتربيته يخالفهم ويغايرهم في العقل والنفس والروح والجسد.ولا طريق لمعرفة الشخص الذي فيه هذه الشروط واحرازها فيه الّا من طريق النص الالهي، وصدور المعجز منه مقارناً لدعواه كما هو ثابت في محلّه.وان ولاية أولئك ليس هي كولاية الولي والوصي والمتولي والقيم والوكيل وأمثالهم، فان وجود هؤلاء وعدمهم بيد المكلفين فانهم يعطونها إلى من يشاؤون، وتكون لها شروط فاذا اجتمعت بشخص قادر طُوّقت رقبته بطوق الولاية الّا بزعمصفحة 426ابن حجر واصحابه فانهم يدّعون ان اساس غاية وعمل الامامة هو السياسة واجراء الحدود وحفظ الثغور، فمن كان فيه ذلك امكنه ان يكون اماماً ولو كان فاسقاً!

كما صرح بذلك الغزالي الشافعي في مبحث الامامة من (الاحياء) في ضمن الاصول التسعة التي ذكرها، وعليه فانّه يكون طريق ولاية الامام من سنخ ولاية متولي الاوقاف والقيم على الايتام، ومن جهة ادنى.فيمكن لكل جماعة لها وجود سياسي ان تجعل ملكاً اماماً ولو كان مثل (شير شخص القزويني) لم يتحلّى بأي صفة من صفات الانسانية فضلا عن الوصول إلى كمالات اهل الصفوة والخلة ; ولو كان مثل معاوية الغدار ويزيد الخمار القمار والوليد الجبار ومروان الحمار ; فانهم وحسب اصول هذه الجماعة كانوا من أهل الامامة الحقة ونواب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، واولوا الامر الواجبي الاتباع.وعلى هذا يأتي اشكال ابن حجر على الامامية، فكيف جمع ذلك ـ والعقل غير قادر على القيام بأمور السياسة وحفظ الثغور ـ فكان اماماً للمسلمين؟واما الامامية فيقولون: ان تعيين الامام من الله عزوجل فمن ارادة صنعه وآتاه الحكمة وجعله اهلا للرئاسة والامامة، وعند الله تعالى يتساوى الصغير والكبير والأسود والأبيض، فيمكن ان يهبها لكل احد وعلى اية حال كان وصفة.وجميع الأشاعرة يقولون ـ وابن حجر منهم: انّه من الممكن ان يرى الانسان أو يسمع ويفهم ويحفظ بيده أو رجله كما يكون ذلك بأذنه وعينه وحواسّه الباطنية!فلا كلام اذن في امكان أن يؤتي الله تعالى الحكمة إلى طفل، وان ذلك ينطبق على قواعدهم، ولا يكون محلا للاعتراض.وامّا وقوعه فيكفيه قصة عيسى (عليه السلام) حينما اعترض اليهود على مريم

[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.