راجع جنة المأوى (الشيخ النوري): ـ 208.صفحة 104بكسر الزاي الاولى وفتح الدال وهو الأشهر.وبعض: بالزاي المعجمة في الأولى والزاي غير المنقوطة في الثانية، ويظهر من ذلك الكتاب انّه كان من العلماء ايضاً.ولا يخفى انّه بملاحظة مجموع هذه الحكاية يظهر انّ (محمود) من أهل العراق وكان عربياً، وكانت قصّته هناك وليس في بلاد فارس (العجم)، فلعلّ اصله كان من فارس، أو انّ المقصود من (فارس) هنا انها قرية من قرى العراق، أو يكون اسم قرية (فراسا) كما ذكر ذلك في موضع منها.الحكاية الحادية عشرة:قال السيد الجليل صاحب المقامات الباهرة والكرامات الظاهرة رضي الدين علي بن طاووس في رسالة المواسعة والمضايقة: يقول علي بن موسى بن جعفر بن طاووس: كنت قد توجّهت أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته، وشرّف خاتمته من الحلّة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر جُمادى الاُخرى سنة احدى وأربعين وستمائة، فاختار الله لنا المبيت بالقرية التي تسمّى دورة بن سنجار، وبات أصحابنا ودوابّنا في القرية، وتوجّهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور.فوصلنا إلى مشهد مولانا علي (صلوات الله عليه) قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جُمادى الاُخرى المذكورة، فوجدت من نفسي إقبالا على الله، وحضوراً وخيراً كثيراً فشاهدت ما يدلّ على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة، فحدّثني أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته انّه رأى في تلك الليلة في منامه كأنّ في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي (عليه السلام) وقد أعطيته بعضها.صفحة 105فلمّا كان سحر تلك الليلة، كنت على ما تفضّل الله به من نافلة الليل فلمّا أصبحنا به من نهار الخميس المذكور، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات الله عليه) على عادتي، فورد عليّ من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت أسقط على الأرض، ورجفت أعضائي وأقدامي، وارتعدت رعدة هائلة، على عوائد فضله عندي وعنايته لي، وما أراني من برّه لي ورفدي، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء، حتّى حضر الجمّال محمد بن كنيلة، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته، وعن النظر إليه، وإلى غيره، وما تحقّقته بل سألت عنه بعد ذلك، فعرّفوني به تحقيقاً، وتجدّدت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، وبشارات جميلة.وحدّثني أخي الصّالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته، بعدّة بشارات رواها لي منها انّه رأى كأنّ شخصاً يقصّ عليه في المنام مناماً، ويقول له: قد رأيت كأنّ فلاناً ـ يعني عنّي ـ وكأنّني ـ كنت حاضراً لمّا كان المنام يقصّ عليه ـ راكب فرساً وأنت ـ يعني الأخ الصّالح الآوي ـ وفارسان آخران قد صعدتم جميعاً إلى السماء، قال: فقلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟
فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري، فقلت:
أنت ـ يعني عنّي ـ ذلك مولانا المهدي (صلوات الله عليه).وتوجّهنا من هناك لزيارة أوّل رجب بالحلّة، فوصلنا ليلة الجمعة، سابع عشر جُمادى الآخرة بحسب الاستخارة، فعرّفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة انّ شخصاً فيه صلاح يقال له: عبد المحسن، من أهل السّواد قد حضر بالحلّة وذكر انّه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات الله عليه) ظاهراً في اليقظة، وقد أرسله إلى عندي برسالة، فنفذت قاصداً وهو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السّبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدّم ذكرها.
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور