قال المؤلف (رحمه الله):
" يعني المرقد المنوّر للامام الكاظم (عليه السلام) ".صفحة 146ومطر، فسألت أبا جعفر القيم يقفل الأبواب وأن يجتهد في خلوة الموضع لأخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، خوفاً من دخول انسان لم آمنه وأخاف من لقائه، ففعل وقفل الأبواب، وانتصف الليل فورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، فمكثت أدعو وأزور وأصلّي، فبينا أنا كذلك إذ سمعت وطئاً عند مولانا موسى (عليه السلام) وإذا هو رجل يزور فسلّم على آدم وعلى أولي العزم ثم على الائمة واحداً واحداً إلى أن انتهى إلى صاحب الزمان فلم يذكره، فعجبت من ذلك وقلت في نفسي لعلّه نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل، فلمّا فرغ من زيارته صلّى ركعتين وأقبل إلى مولانا أبي جعفر (عليه السلام) زار مثل تلك الزيارة وسلّم ذلك السلام وصلّى ركعتين وأنا خائف منه إذ لم أعرفه، شاباً من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك بها وله ذوابة ورداء على كتفه، فالتفت اليّ وقال يا أبا الحسين ابن أبي البغل، أين أنت عن دعاء الفرج، قلت: فما هو يا سيدي؟قال: تصلّي ركعتين وتقول: يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا من لم يؤاخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز ويا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كلّ نجوى وغاية كلّ شكوى، يا عون كلّ مستعين، يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها يا ربّاه عشر مرّات، [ يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرّات ]، أسألك بحق هذه الأسماء، وبحقّ محمد وآله الطاهرين ( (عليهم السلام) ) الّا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت غمّي، وأصلحت حالي، وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسأل حاجتك، ثمّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول مائة مرّة في سجودك يا محمد يا علي [ يا علي يا محمد ] اكفياني فانّكما كافياي وانصراني فانّكما ناصراي، ثم تضع خدّك الأيسر على الأرض وتقول: أدركني [ يا صاحب الزمان ]، وتكرّر ذلك كثيراً وتقول الغوث الغوث2 و هذه الزيادة في الترجمة.صفحة 147الغوث حتى ينقطع النفس وترفع رأسك، فانّ الله بكرمه يقضي حاجتك ان شاء الله، فلمّا اشتغلت بالصلوة والدعاء خرج، فلمّا فرغت خرجت إلى أبي جعفر لأسأله عن الرجل وكيف دخل فرأيت الأبواب على حالها مقفلة، فعجبت من ذلك وقلت لعلّ باباً هنا آخر لم أعلمه، وانتهيت إلى أبي جعفر القيم فخرج إليّ من باب الزيت، فسألته عن الرجل ودخوله، فقال: الأبواب مقفلة كما ترى ما فتحتها، فحدّثته الحديث، فقال: هذا مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليه) وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوتها من الناس، فتأسّفت على ما فاتني منه، وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ إلى الموضع الذي كنت مستتراً فيه، فما أضحى النهار الّا وأصحاب ابن أبي الصالحان يلتمسون لقائي ويسألون عنّي أصحابي وأصدقائي، ومعهم أمان من الوزير ورقعة بخطّه فيها كل جميل، فحضرت مع ثقة من أصدقائي، فقام والتزمني وعاملني بما لم أعهده، وقال: انتهت بك الحال إلى أن تشكوني إلى صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، فانّي رأيته في النوم البارحة ـ يعني ليلة الجمعة ـ وهو يأمرني بكل جميل، ويجفو عليّ في ذلك جفوة خفتها، فقلت لا إله الّا الله أشد انّهم الحق ومنتهى الحق، رأيت البارحة مولانا في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى وبلغت منه غاية لم اظنّها، وذلك ببركة مولانا (صلوات الله عليه).يقول المؤلف:هناك عدّة أدعية تسمّى بدعاء الفرج:الأول: الدعاء المذكور في هذه الحكاية.
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور