العلامة السيد محمد الصدر في كتاب الغيبة الكبرى:وقد بحث رواية الجزيرة الخضراء بنحو من التفصيل وأثبت ثلاثة اعتراضات عليها تتلخّص بما يلي:الاعتراض الأول: انّ الكرة الأرضية..
قد عرفت شبراً شبراً..
واطلع الناس على خفاياها وزواياها..
ولو كانت تلك الجزائر موجودة لعرفت يقيناً ولكانت من أهم العالم الاسلامي.وقد ناقش بعض الكتّاب هذه النقطة بالذات من خلال وجود مناطق مجهولة في العالم لم تكتشف لحدّ الآن مثل مثلّث برمودا وغيره.الاعتراض الثاني: انّ هذه الرواية تتعارض مع اخبار التمحيص والامتحان الالهي، وأخبار سكنى المهدي (عليه السلام) في أماكن اخرى كالمدينة المنوّرة والبراري والأحجار ; ومع الأخبار الدالّة على مشاهدة المهدي (عليه السلام) في غير هذه المدن، فتدلّ على وجود المهدي عليه=>صفحة 180صفحة 181نصّ الرسالة المذكورة:وبعد: فقد وجدت في خزانة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسيّد الوصيّين، وحجة ربّ العالمين، وامام المتّقين، علي بن أبي طالب (عليه السلام) بخطّ الشيخ الفاضل والعالم العامل، الفضل بن يحيى بن عليّ الطيّبي الكوفي قدّس الله روحه ما هذا صورته:الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله وسلّم.وبعد: فيقول الفقير إلى عفو الله سبحانه وتعالى الفضل بن يحيى بن عليّ الطيّبي الاماميّ الكوفي عفا الله عنه: قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العاملين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدين عبد الله بن الحرام الحلّي قدّس الله روحيهما ونوّر ضريحيهما في مشهد سيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وامامنا أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيّة، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزّكيّ زين الدين علي بن فاضل المازندراني، المجاور بالغريّ ـ على مشرّفيه السلام ـ حيث اجتمعا به في مشهد الامامين الزّكيين الطاهرين المعصومين السعيدين (عليهما السلام) بسرّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في<=والمعذرية.أما انّه لا يكشف عن واقع القضية، ولا يبت في وجودها ولا في عدمها.خصوصاً في مثل هذه القضية فانّه من الصعب جداً حصول الاطمئنان بخبر الواحد بل المتعدّد بل حتى حصول الظنّ فانّه من العسير والصعب جدّاً حصوله في خبر الواحد بل وحتى المتعدّد احياناً.نعم، قد يحصل اليقين أو الظنّ عند بعض الأشخاص، أما لحالات خاصّة عندهم أو لقرائن تورثهم اليقين أو غير ذلك.وليس من العقلي أو المنطقي اتّهامهم في يقينهم أو سلب الحجية من يقينهم لأن للقطع حجية ذاتية، حتى مع يقين الطرف الآخر بأن اُولئك ابتنى يقينهم على أصول خاطئة، نعم له الحق في توضيح نقاط الضعف والسعي لاقناع ذلك الطرف بخطئه باعمال تلك الأصول التي انتهت به الى تلك النتيجة.وكم أعجبني البحث العلمي الذي سلكه العلامة السيد محمد الصدر في مناقشة الفكرة بطريقة تجريدية علمية، وإن كانت اعتراضاته تناقش كل واحدة منها بأكثر من مناقشة، وهكذا كلّ مفردة من تفريعات تلك المناقشات.وأما الأسلوب الذي استخدمه بعض المؤلفين في اثبات انّ الجزيرة الخضراء هي نفسها تلك الجزيرة التي تقع في مثلث برمودا مع اقامة الشواهد والقرائن ; فانّ هذه الطريقة بعمومها تفيده في القضية الأولى وهي نفي دعوى انّ الكرة الأرضية قد عرفت شبراً شبراً، ولكنّها لا تثبت انّ هذه المنطقة هي الجزيرة الخضراء، وان صلحت مؤيدة للاحتمال، وهذا التأييد لا يخرج الاحتمال عن حالته الترديدية وإن رفعت مستواه بنفسه، والله العالم.صفحة 182البحر الأبيض، والجزيرة الخضراء من العجائب فمرّ بي باعث الشوق إلى رؤياه، وسألت تيسير لُقياه، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه باسقاط رواته، وعزمت على الانتقال إلى سرّ من رأى للاجتماع به.فاتّفق انّ الشيخ زيد الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرّ من رأى إلى الحلّة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضي على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرّفيه السلام.فلمّا سمعت بدخوله إلى الحلّة وكنت يومئذ بها قد أنتظر قدومه فاذا أنا به وقد أقبل راكباً يريد دار السيّد الحسيب، ذي النسب الرّفيع، والحسب المنيع، السيد فخر الدين الحسن بن عليّ الموسوي المازندراني نزيل الحلّة أطال الله بقاه ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري انّه هو.فلمّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلمّا وصلت إلى باب الدّار رأيت السيد فخر الدّين واقفاً على باب داره مستبشراً فلمّا رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرّفني بحضوره فاستطار قلبي فرحاً وسروراً ولم أملك نفسي على الصبر على الدّخول إليه في غير ذلك الوقت.فدخلت الدّار مع السيّد فخر الدّين فسلّمت عليه، وقبّلت يديه، فسأل السيّد عن حالي، فقال له: هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيّبي صديقكم فنهض واقفاً وأقعدني في مجلسه ورحّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدّين لأنّه كان عارفاً بهما سابقاً، ولم أكن في تلك الأوقات حاضراً بل كنت في بلدة واسط، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي اسحاق ابراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمّده الله برحمته، وحشره في زمرة أئمته (عليهم السلام).فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متّع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه امارات تدلّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث، والعربيّة بأقسامها، وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخصفحة 183شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقاً عفا الله عنهما فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيّد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدّار، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفّقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوّال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه، وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير، لكنّ المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى:قد كنت مقيماً في دمشق الشام، منذ سنين، مشتغلا بطلب العلم، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفّقه الله لنور الهداية في علمي الاصول والعربيّة، وعند الشيخ زين الدّين بن علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنّه كان عالماً فاضلا عارفاً بالقراءات السبع، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والأصولين وكان ليّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته.فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول: قال علماء الاماميّة، بخلاف من المدرّسين فانّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة: قال علماء الرّافضة، فاختصصت به وتركت التردّد إلى غيره، فأقمنا على ذلك برهة من الزّمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة.فاتّفق انّه عزم على السّفر من دمشق الشام، يريد الدّيار المصريّة، فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزّ عليّ مفارقته، وهو ايضاً كذلك، فآل الأمر إلى انّه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي، يقرؤون عليه فصحبه اكثرُهم.فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالقاهرة، وهي أكبر من مدائن مصر كلّها، فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرّس، فتسامع فضلاء مصر
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور