راجع مقتضب الأثر (لابن عياش): ـ 45، وهو في أول الجزء الثالث.صفحة 204على بعض بالسيوف وقد ركبوا على الخيل ولا حصر لهم، ويسافر الانسان في طول وعرض تلك الصحراء على شكل مستقيم أو معوج وبخطّ مستقيم أو مستدير بما يحيط سفره بجميع أجزاء تلك الصحراء ويجري فرسه، وانّه لا يسمع هناك أي حس وحركة من تلك الجماعة ولا يرى صورة أحد منهم، ولا يصادف في سيره ولا يصطدم بأحد منهم ولا بفرس من خيلهم، بل انّهم في جميع الأحوال يسيرون منحرفين عنه يميناً أو شمالا ويبتعدون عنه.ونظائر تلك الخرافات التي هي محتوى وحاصل تلك العقائد لجميع الأشعرية.وأمّا الاماميّة: فنقلوا في باب معاجز رسول الله وائمة الهدى (صلوات الله عليهم) نظير الحكاية المتقدّمة من هذا اللحاظ أخباراً كثيرة، كما أشير إليه سابقاً، بل نقلوا أخباراً كثيرة متواترة بحسب المعنى انّ في المشرق والمغرب مدينتين عظيمتين يقال لأحدهما جابلسا والأخرى جابلقا، بل مدن متعدّدة.وإنّ الذين في تلك المدن انّما هم من انصار القائم (عليه السلام) ويخرجون معه يسبقون فيها اصحاب السلاح ويدعون الله عزوجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه، ويتعاهدون الأوقات التي يأتي فيها الائمة (عليهم السلام) ويتعلّمون فيها معالم الدين، ويعلمونهم الحكمة الالهية الحقة، ولا يسأمون من العبادة ولا يفترون، يتلون كتاب الله عزوجل كما أنزل، ويتعلّمونه منهم، وان فيه ما لو تُلِيَ على الناس لكفروا به، وانكروه، ويسألون الائمة (عليهم السلام) عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن لا يعرفونه، فاذا أُخبروا به انشرحت صدورهم لما يستمعون منهم، وانهم أصحاب أسرار ومقدّسون وزهاد وصالحون مَنْ يراهم يرى الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عزوجل، وعمر أحدهم ألف سنة، وفيهم الكهول والشبّان، فاذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم حتى يأمره، ينتظرون القائم (عليه السلام)، ويدعون الله عزوجل أن يكونوا معه.لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الامام (عليه السلام)، فاذا أمرهمصفحة 205الامام بأمر قاموا إليه أبداً حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره.لو أنّهم وردوا ما بين المشرق والمغرب من خلق لأفنوهم في ساعة واحدة.لا يختل فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله.ويغزو بهم الامام (عليه السلام) الهند، والديلم، والترك، والكرد، والروم، والبربر، وفارس.وبين جابرسا إلى جابلقا لا يأتون على أهل دين الّا دعوهم إلى الله عزوجل، وإلى الاسلام، والإقرار بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتوحيد، وولاية أهل البيت (عليهم السلام)، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمّروا عليه أميراً منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يقرّ بالاسلام ولم يُسلم قتلوه.منهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون القائم (عليه السلام).إذا احتبس الامام عنهم ظنّوا ذلك من سخط، يتعاهدون أوقات الامام التي يأتيهم بها.لا يشركون بالله شيئاً، ولم يعصوا قطّ، يتبرّؤون من فلان وفلان، وغير ذلك من حالات وصفات وأفعال تلك الجماعة وصفات ووضع مدينتهم فانّها مفصلة في الأخبار.وبحسب ظاهر الشرع المطهّر وطريقة أهل الشريعة فانّه لا يمكن حمل كل تلك التفاصيل على عالم المثال، أو المنازل القلبية لأهل الحال كما يفعله أهل التأويل.
[النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ] · موسوعة الغيبة والظهور