وهؤلاء جماعة شاهدوه (عليه السلام)، أو وقفوا على معجزة له (عليه السلام)، وبعضهم حصل على الفيضين، ولعل اكثرهم هم من الصنف الثاني، وقضاياهم وحكاياتهم موجودة وشائعة ـ بحمد الله ـ في كتب الأصحاب بأسانيد مختلفة، ولا يشك أي منصف مطلع على احوال اصحاب تلك الكتب وتقواهم وفضلهم ووثاقتهم واحتياطهم، بل ان جملة منهم معروفين بالصدق والتديّن والعلم عند أهل السنة في حصول التواتر المعنوي، وصدور المعجزة منه، ولا يحتمل الكذب في جميع تلك الوقائع وان احتمل في كل واحد منها، وبمثل هذا الطريق ثبت صدور المعجزة من جميع آبائه الطاهرين (عليهم السلام)، بل ان ما نذكره في هذا الباب من معاجزه كافية وشافية وكثير منها بحسب السند فهي اتقن وأصح وأعلى سنداً.
وبالتأمل الصادق فيها فلا تبقى حاجة إلى مراجعة المعاجز السابقة والكتب القديمة ; ولكن لوصول تلك الحكايات والمعاجز المذكورة في هذا المقام إلى حدّ القطع واليقين، ولأجل عدم ابقاء ما يخطر ويوسوس في القلب ليصير وجوده المبارك بين الخلق وجدانياً، فهو يحتاج في الجملة إلى الفحص عن أحوال أرباب الكتب التي أخذنا منها جملة من القصص.
النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 48 · الباب السّابع