الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف · رقم ١٨٤

بقدومه، فوردوا كلّهم لزيارته وللانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدّة تسعة أشهر، ونحن معه على أحسن حال وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرّفه فيه بمرض شديد قد عرض له وانّه يتمنّى الاجتماع به قبل الممات، ويحثّه فيه على عدم التأخير.

فرقّ الشيخ من كتاب أبيه وبكى، وصمّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس، فعزم بعض السلامذة على صحبته، ومن الجملة أنا، لأنّه هداه الله قد كان أحبّني محبّة شديدة وحسّن لي المسير معه، فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أوّل قرية من الجزيرة المذكورة، عرضت لي حمّى منعتني عن الحركة.

فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقّ لي وبكى، وقال: يعزّ عليّ مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا اليها عشرة دراهم، وأمره أن يتعاهدني حتى يكون منّي أحد الأمرين، وانّ من الله بالعافية اتّبعه إلى بلده، هكذا عهد إليّ بذلك وفّقه الله بنور الهداية إلى طريق الحقّ المستقيم، ثمّ مضى إلى بلد الأندلس، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام.

فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدّة ما أصابني من الحمّى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمّى، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قَفلا قد وصل من جبال قريبة من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة، فسألت عن حالهم فقيل: انّ هؤلاء يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر، وهي قريبة من جزائر الرافضة.

النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 184 · نصّ الرسالة المذكورة:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.