ثمّ عدت إلى مسجد السيّد سلّمه الله فقال لي: رأيت العسكر؟
فقلت:
نعم، قال: فهل عددت أمراءهم؟
قلت:
لا، قال: عدّتهم ثلاثمائة ناصر، وبقي ثلاثة عشر ناصراً، ويعجّل الله لوليّه الفرج بمشيّته انّه جواد كريم.
قلت:
يا سيدي ومتى يكون الفرج؟
قال:
يا أخي إنّما العلم عند الله والأمر متعلّق بمشيّته سبحانه وتعالى، حتى انّه ربّما كان الامام (عليه السلام) لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدلّ على خروجه.
من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه، ويتكلّم بلسان عربي مبين: قم يا وليّ الله على اسم الله، فاقتل بي اعداء الله.
ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلّهم، الصوت الأول: أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين، والصوت الثاني: أَلاَ لعنة الله على الظالمين لآل محمد (عليهم السلام)، والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول: انّ الله بعث صاحب الأمر م ح م د بن الحسن المهدي (عليه السلام) فاسمعوا له وأطيعوا.
فقلت:
يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر (عليه السلام) انّه قال لمّا أمر بالغيبة الكبرى: من رآني بعد غيبتي فقد كذب، فكيف فيكم من يراه؟!
فقال:
صدقت انّه (عليه السلام) انّما قال ذلك في ذلك الزّمان لكثرة اعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس، حتّى انّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره، وفي هذا الزّمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم، وببركته (عليه السلام) لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا.
النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 193 · نصّ الرسالة المذكورة: