فذهبوا وبقيت وحدي.
ثم نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق، وقد اضطربت اضطراباً شديداً لأنه كان معي قرابة ستمائة تومان لنفقة الطريق.
وبعد أن فكّرت وتأملت بأمري قررت أن أبقى في هذا الموضع إلى أن يطلع الفجر، ثم ارجع إلى الموضع الذي جئت منه، وآخذ معي من ذلك الموضع عدّة اشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرّة ثانية.
وبهذه الأثناء رأيت بستاناً أمامي، وفي ذلك البستان فلاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الوفر منها، فتقدّم اليّ بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه وبيني، ثم قال: من أنت؟
قلت ذهب اصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتهت.
فقال باللغة الفارسية:
نافله بخوان تا راه پيدا كنى.
(أي صلي النافلة ـ والمقصود منها صلاة الليل ـ لتعرف الطريق).
فاشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجد، عاد إليّ مرّة اُخرى وقال: ألم تذهب بعد؟!
قلت:
والله لا أعرف الطريق.
قال:
جامعه بخوان (اقرأ الجامعة).
ولم أكن احفظ الجامعة وما زلت غير حافظ لها مع انّي قد تشرّفت بزيارة العتبات المقدّسة مراراً..
ولكنّي وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملةً عن ظهر الغيب، ثمّ جاء وقال ألم تذهب بعد؟!
فأخذتني العبرة بلا ارادة وبكيت وقلت: ما زلت موجوداً ولا أعرف الطريق.
النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 275 · الحكاية السبعون: