فعند ذلك توجّه إليه أكبرهم مشيراً بكفّه مانعاً له قائلا: جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح، ثمّ هاج غضبه ثانياً محرّكاً للرّمح قائلا ما قاله أوّلا فأشار إليه الأكبر أيضاً كما فعل، فأمسك صاحب الرّمح.
وفي المرّة الثالثة لم يشعر المزوّر أن سقط مغشيّاً عليه، ولم يفق الّا في اليوم الثاني أو الثالث وهو في داره أتوا به أقاربه، بعد أن فتحوا الباب عند المساء لمّا رأوه مغلقاً، فوجدوه كذلك وهم حوله باكون فقصّ عليهم ما جرى بينه وبين الزائر والأشخاص وصاح ادركوني بالماء فقد احترقت وهلكت، فأخذوا يصبّون عليه الماء، وهو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه قد اسودّ وهو يقول قد طعنني صاحب القطعة.
فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد، وعرضوه على الأطبّاء، فعجز الأطبّاء من علاجه فذهبوا به إلى البصرة وعرضوه على الطبيب الافرنجي فتحيّر في علاجه لأنّه جسّ يده فما أحسّ بما يدلّ على سوء المزاج وما رأى ورماً ومادّة في الموضع المذكور، فقال مبتدئاً: انّي أظنّ انّ هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء فاشتدّ بهذا البلاء، فلمّا يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرّجوع امّا في الطريق أو في بغداد، والظاهر انّ اسم هذا الخبيث كان حسّاناً.
النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 284 · الحكاية الثانية والسبعون: