فسمعت همهمة من صفّة السرداب، كأنّ أحداً يتكلّم مع الآخر، ولم أميّز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصمـّاء، فاذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك: يا سيّد مرتضى ما تصنع؟
ولم خرجت من المنزل؟
فبقيت متحيّراً ساكتاً كالخشب المسنّدة، فعزمت على الرّجوع قبل الجواب، ثمّ قلت في نفسي كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواسّ؟!
فأجبته معتذراً نادماً، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفّة فرأيته وحده واقفاً تجاه القبلة، ليس لغيره هناك أثر فعرفت انّه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام الله الملك الأكبر [فرجعت حريّاً لكلّ ملامة، غريقاً في بحار الندامة إلى يوم القيامة ].
النجــم الثــاقـــب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف — ص 290 · الحكاية السابعة والسبعون: