احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ الدهريّة - الاحتجاج / ج ١ خالقها، أو لا تنكروا قدرة اللّٰه على إحداثها من كتم العدم ومن غير مادّة.
ثم أخذ صلى اللّه عليه وآله وسلم في إقامة البرهان على حدوثها وهو يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون الى آخر الكلام برهاناً واحداً، حاصله أنّه لا يخلو من أن يكون الليل والنهار أي الزمان غير متناه من طرف الأزل، منتهياً الينا، او متناهياً من طرف الأزل ايضاً، فعلى الثاني فالاشياء لحدوثها لابد لها من صانع يتقدّمها ضرورةً، فهذا معنى قوله: (فقد كان ولا شيء منهما) أي كان الصانع قبل وجود شيء منهما، ثم أخذ صلى اللّه عليه واله وسلم في ابطال الشقّ الأوّل بأنكم إنّما حكمتم بقدمها لنلا تحتاج الى صانع، والعقل السليم يحكم بأنّ القديم الذي لا يحتاج الى صانع لابد أن يكون مبائناً في الصفات والحالات للحادث الذي يحتاج إلى الصانع، مع أن ما حكمتم بقدمه لم يتميّز عن الحادث في شيء من التغيّرات والصّفات والحالات، او المعنى أنّ ما يوجب الحكم في الحادث بكونه محتاجاً الى الصانع من التركب وإعتوار الصفات المتضادّة عليه وكونها في معرض الإنحلال والزوال كلّها موجودة فيما حكمتم بقدمه وعدم إحتياجه إلى الصانع، فيجب أن يكون هذا أيضا حادثا مصنوعاً.
الثاني: أن يكون قوله: (أتقولون) الى قوله: (قال لهم أقلتم) برهاناً واحداً بأن يكون قوله: (فقد وصل اليكم آخر بلا نهاية لأوّله) إبطالاً للشقّ الأوّل بالاحالة على الدلائل التى أقيمت على إبطال الأمور غير المتناهية المترتّبة، بناءً على عدم إشتراط وجودها معاً في إجرائها كما زعمه اكثر المتكلّمين، ويكون بعد ذلك دليلاً واحداً كما مز سياقه، ويمكن أن يقرّر ما قبله أيضاً برهاناً ثالثاً على اثبات الصانع بأن يكون المراد بقوله صلى اللّه عليه وآله: (حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهاب) لبيان أن حكمهم بحدوث كل ليل ونهار يكفي لاحتياجها الى الصانع ولا ينفعكم قدم طبيعة الزّمان، فإنّ كل ليل ونهارٍ لحدوثه بشخصه يكفي لاثبات ذلك - بحار الانوار.
الأحتجاج