ومع تمكن الاطلاع على المعدن المذكور فلا يبقى فرق بين الماضي والمستقبل، والقلة والكثرة، والعلوم الظاهرة والباطنة، واما ما قاله وقد اعترف به انّه لا يمكن لأحد ان يرى ذلك، فهو ايضاً كذب لم يخجل من ارتكابه، مع تلك الجلالة والشأن الذي اعطوه له.
أما في الغيبة الصغرى وهي حدود سبعين سنة فقد وصل إلى خدمته (عليه السلام) خلق كثير، وقد ثبتت اسماؤهم في اغلب كتب الامامية، وقد ألّفت بعضها في ايام ولادته، وبعضها في الغيبة الصغرى، وقريب منها، وهي موجودة إلى الآن، والظاهر ان الذهبي لم ير شيئاً منها..
بل قد تقدّم ان البلاذري الحافظ المعتبر عندهم قد روى عنه (عليه السلام) في الحديث المسلسل الذي جميع سلسلته من المعروفين وكل واحد منهم يوصف بصفة متفرد بها في عصره مثل السيوطي والجزري ونظائرهما ; وسوف يأتي انه تشرف بخدمته (عليه السلام) جماعة في الغيبة الكبرى ايضاً، حتى ان منهم من تشرّف إلى لقائه (عليه السلام) وقد أشرنا إلى اسمائهم سابقاً.
كتاب النجم الثاقب (ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 20) صفحة 436 السؤال السابع: ما هي الحكمة في غيبة هذا الامام، فانّه مع هذا العمر الطويل قد تجنب الخلق خائفاً على الدوام، ولم ير احد من الخاصة والعامة شيئاً منه ; يقول ابن تميمية الحنبلي ـ مؤسس الطريقة وباني طائفة الوهابية الخبيثة في نجد، وقد أخذ الشيخ عبد الوهاب تلك المذاهب الفاسدة من كتبه ـ في كتاب (منهاج السنة) الذي كتبه رداً على (منهاج الكرامة) لآية الله العلامة الحلي: (مهدي الرافضة لا خير فيه إذْ لا نفع ديني ولا دنيوي لغيبته).
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف