وايضاً فان وقت اعتزالهم يكون عندما يراد هلاك اُمتهم ; كما روى الثعلبي وغيره يؤمر النبي الذي يراد عذاب امّته بهلاكهم أن يأتي إلى مكة المكرمة ويبقى فيها يعبد الله تعالى إلى ان يحين اجله.
وأوضح واعجب من كل ذلك اختفاء وغيبة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما في السيرة الحلبية لبرهان الدين الشافعي، وغيرها ; فقد روي عن ابن اسحاق انّه صلى كتاب النجم الثاقب (ج 1) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 20) صفحة 445 الله عليه وآله وسلّم اختفى ثلاث سنين بعد نزول السورة المباركة: { يا أيها المدّثر، قم فأنذر } في بيت الأرقم ; فاذا أراد الصلاة، ذهب مع جماعة ممن آمن إلى شعب من شعاب مكة وصلّوا.
وقوّى هناك ان مدة الاختفاء في بيت الأرقم استمرت حتى ظهرت الدعوة وهي أربع سنوات ; وهكذا في المدة التي حوصروا فيها بشعب أبي طالب بل حبسوا فيها به.
وهكذا في الغار، ومدة من بعدها.
بل في جميع ايام البعثة لم يكن له قوة وسلطة لانفاذ تلك الامور الّا الدعوة إلى التوحيد والرسالة وقليل من اعمال الجوارح.
وطبق سياق السؤال فلابد من سلب النبوة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ والعياذ بالله ـ في تلك المدة المذكورة.
ومثل هذا الشخص ـ الذي يقول هذه المقالة ـ خارج عن دائرة الاسلام.
وثانياً: صرح علماء أهل السنة على ان القوة والسلطنة الفعلية ليست شرطاً في النبوة والامامة حيث إذا فقدت ذهبت النبوة والامامة.
قال الشيخ ابو مشكور السلمي الحنفي ; محمد بن عبد الرشيد بن شعيب الكشي ـ ويعدونه مجدد الالف الثاني ـ في كتاب (التمهيد في بيان التوحيد) ونقل العبارة الاولى، فلعل العلماء رأوا عدم الحاجة في نقلها في الكتب العربية:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف