وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى، واتّفق اننا سرنا في البحر، وأوغلنا، وتعدّينا الجهات التي كنّا نصل إليها، ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار، مليحة الجدران فيها المدن الملدودة والرساتيق.
وأول مدينة وصلنا إليها واُرسي المراكب بها، وقد سألنا الناخداه أيّ شيء هذه الجزيرة؟
قال:
والله انّ هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها، وأنا وأنتم في معرفتها سواء.
فلمّا أرسينا بها، وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة، وسألنا ما اسمها؟
____________ في كشكول الشيخ البحراني (المدورة) وهي أصحّ.
(الناخدا) كلمة فارسية بمعنى ربان السفينة.
في الترجمة زيادة وحذف وزيادة أبيات شعر بالفارسية.
در جهان هيچكس نديده چنان منزلى دلفروز و جان افزا * * * عرصه خرمش جهان افروز ساحت فرخش جهان آرا كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 61 فقيل هي المباركة، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه؟
فقالوا:
اسمه الطاهر، فقلنا وأين سرير مملكته؟
فقيل: بالزاهرة، فقلنا: وأين الزاهرة؟
فقالوا:
بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر، وخمسة وعشرين ليلة في البرّ، وهم قوم مسلمون.
فقلنا:
من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع؟
فقالوا:
تحضرون عند نائب السّلطان، فقلنا: وأين أعوانه؟
فقالوا:
لا أعوان له، بل هو في داره وكلّ من عليه حقّ يحضر عنده، فيسلّمه إليه.
فتعجّبنا من ذلك، وقلنا: ألا تدلّونا عليه؟
فقالوا:
بلى، وجاء معنا من أدخلنا داره، فرأيناه رجلا صالحاً علبه عباءة، وتحته عباءة وهو مفترشها، وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام وحيّانا وقال: من أين أقبلتم؟
فقلنا:
من أرض كذا وكذا؟
فقال:
كلّكم مسلمون؟
فقلنا:
لا ; بل فينا المسلم واليهودي والنصراني، فقال: يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته، ويناظر المسلم عن مذهبه.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف