فوزن والدي عن خمس نفر نصارى: عنه وعنّي وعن ثلاثة كانوا معنا ثمّ وزن تسعة نفر كانوا يهوداً وقال: للباقين: هاتوا مذاهبكم، فشرعوا معه في مذاهبهم.
فقال:
لستم مسلمين وانما أنتم خوارج وأموالكم تحلّ للمسلم المؤمن، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريّته حتى مولانا صاحب الزمان (صلوات الله عليهم).
فضاقت بهم الأرض ولم يبقَ الّا أخذ أموالهم.
ثمّ قال لنا: يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم، حيث اُخذت الجزية منكم، فلمّا عرف اُولئك انّ اموالهم معرضة للنهب، سألوه أن يحملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم، وتلا: { ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة }.
____________ الآية 42 من سورة الأنفال.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 62 فقلنا للناخداه والرُّبان وهو الدّليل: هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا رفقة، وما يحسن لنا أن نتخلّف عنهم أينما يكونوا نكون معهم، حتى نعلم ما يستقرّ حالهم عليه؟
فقال الرّبان:
والله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه، فأستاجرنا رُبّاناً ورجالا، وقلعنا القلع وسرنا ثلاثة عشر يوماً بلياليها حتى كان قبل طلوع الفجر، فكبّر الرّبان فقال: هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها انّها قد بانت، فسرنا حتى تضاحى النهار.
فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أخفّ على القلب، ولا أرقّ من نسيمها ولا أطيب من هوائها، ولا أعذب من مائها، وهي راكبة البحر، على جبل من صخر أبيض، كأنّه لون الفضّة، وعليها سور إلى ما يلي البحر، والبحر يحوط الذي يليه منها، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدّور والأسواق وتأخذ منها الحمّامات وفواضل الأنهار ترمى في البحر، ومدى الأنهار فرسخ ونصف، وفي تحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها، ومزارعها عند العيون وأثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ; ويرعى الذئب والنعجة عياناً ولو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته، ولا قطعت قطعة حمله ولقد شاهدت السباع والهوامّ رابضة في غيض تلك المدينة، وبنو آدم يمرّون عليها فلا تؤذيهم.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف