فلمّا قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها، وما كان صحبنا من الشوابي والذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة، صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق، وسيعة الربقة، وفيها الأسواق الكثيرة، والمعاش العظيم، ويرد إليها الخلق من البرّ والبحر، ____________ قال الجوهري في الصحاح: ج 3، ص 1271: " والقِلْعُ بالكسر: الشراع، والجمع قلاع...
وسفن مقلعات ".
هنا ذكر المؤلف (رحمه الله) بيت شعر بالفارسية: چشم فلك نديد ونه گوش ملك شنيد * * * زين خوبتر بلاد و پسنديده تر مقر ومعناه بالعربية: لم تر عين القلب ولم تسمع اذن الملك * * * أحسن من هذي البلاد وأرضى منها مقرّاً كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 63 وأهلها على أحسن قاعدة، لا يكون على وجه الأرض من الاُمم والأديان مثلهم وأمانتهم، حتى انّ المتعيّش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة امّا بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثمّ يقول: يا هذا زن لنفسك واذرع لنفسك.
فهذه صورة مبايعاتهم، ولا يسمع بينهم لغو المقال، ولا السفه ولا النميمة، ولا يسبُّ بعضهم بعضاً، وإذا نادى المؤذن الأذان، لا يتخلّف منهم متخلّف ذكراً كان أو أنثى الّا ويسعى إلى الصلاة، حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض، رجع كلّ منهم الى بيته حتى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت.
فلمّا وصلنا المدينة، وارسينا بمشرعتها، أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره، ودخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبّة من قصب، والسلطان في تلك القبّة، وعنده جماعة وفي باب القبّة ساقية تجري.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف