ووصلت هذه القروح إلى حدّ انّه لو وضعت يد على أحد الاثنين ـ الذي احدهما بين الركبة والساق والأخرى في الفخذ التي في نفس تلك الرجل ـ فانه يجري من القرح الآخر القيح والدم.
وظهر في تلك الأيام وباء شديد في نائين فلجأنا إلى قرية من قراها خوفاً من ذلك الوباء، فاطّلعنا على جرّاح حاذق يقال له (آقا يوسف) ينزل في قرية قريبة من قريتنا، فبعث الوالد شخصاً إليه، فحضر للعلاج ; وعندما عرض اخي المريض عليه كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 85 سكت ساعة حتى خرج الوالد من عنده وبقيت عنده مع أحد أخوالي يدعى الحاج ميرزا عبد الوهاب، فبعد مدّة من مناجاته معه فهمت من فحوى تلك الكلمات بأنه يخبره يائساً ويخفي ذلك عنّي لئلاّ أخبر الوالد فيضطرب ويجزع.
فعندما رجع الوالد قال ذلك الجراح: أنا آخذ المبلغ الفلاني أولا ثم أبدأ بالمعالجة.
وكان قصده من هذا الكلام هو امتناع الوالد عن دفع ذلك المبلغ قبل الابتداء في المعالجة ليكون سبباً لذهابه قبل الشروع في المعالجة.
فامتنع الوالد من اعطائه ما أراد قبل المعالجة، فاغتنم [ الجرّاح ] تلك الفرصة ورجع إلى قريته.
وقد علم الوالد والوالدة ان هذا التصرّف من الجراح كان ليأسه وعجزه عن المعالجة ; مع انّه كان استاذاً وحاذقاً فيأست منه.
وكان لي خال آخر يدعى ميرزا أبو طالب في غاية التقوى والصلاح وله شهرة في البلد بأنه يكتب للناس رقع الاستغاثة الى امام عصره الامام الحجة (عليه السلام)، وهي سريعة الاجابة والتأثير، وان الناس كثيراً ما يرجعون إليه في الشدائد والبلايا، فالتمست منه والدتي ان يكتب رقعة استغاثة لشفاء ولدها.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف