فقمت إلى تلك البطّيخات، فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة واللطافة كأنّي ما أكلت مثلها فأكلتها، وأخذت معي الاثنتين، ولزمت الطريق، وجعلت أمشي حتى طلعت الشمس، ومضى من طلوعها مقدار ساعة، فكسرت واحدة منهما وأكلت نصفها وسرت إلى زوال الشمس، فأكلت النصف الآخر كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 96 وأخذت الطريق.
فلمّا قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة، ورآني أهلها فبادروا إليّ وأخذوني بعنف وشدّة، وذهبوا بي إلى الخيمة كأنّهم توهموا بانّي جاسوس، وكنت لا أعرف التكلّم الّا باللغة العربية وهم لا يعرفون الّا الفارسية، وكلّما صحت لم يسمعني احد حتى جاءوا بي إلى كبيرهم، فقال لي بشدّة وغضب: من أين جئت؟
تصدقني والّا قتلتك، فأفهمته بكلّ حيلة شرح حالي وانّي خرجت اليوم الماضي من المشهد المقدّس وضيّعت الطريق.
فقال:
ايها السيد الكذاب لا يعبر من هذا الطريق الذي تدّعيه متنفّس الّا تلف أو أكلته السباع، ثم انّك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمن الذي تذكره ومن هذا المكان إلى المشهد المقدّس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني والّا قتلتك، وشهر سيفه في وجهي.
فبدت له البطيخة من تحت عبائتي.
فقال:
ما هذا؟
فقصصت عليه قصّته، فقال الحاضرون: ليس في هذه الصحراء بطّيخ خصوصاً هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبداً، فرجعوا إلى أنفسهم، وتكلّموا فيما بينهم بلغتهم، وكأنّهم علموا صدق مقالتي، وانّ هذه معجزة من الامام عليه آلاف التحيّة والثناء والسلام فأقبلوا عليّ وقبّلوا يدي وصدّروني في مجلسهم، وأكرموني غاية الاكرام، وأخذوا لباسي تبرّكاً به وكسوني ألبسة جديدة فاخرة، وأضافوني يومين وليلتين.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف