فوصلنا إلى مشهد مولانا علي (صلوات الله عليه) قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور، فزرنا وجاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جُمادى الاُخرى المذكورة، فوجدت من نفسي إقبالا على الله، وحضوراً وخيراً كثيراً فشاهدت ما يدلّ على القبول والعناية والرأفة وبلوغ المأمول والضيافة، فحدّثني أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته انّه رأى في تلك الليلة في منامه كأنّ في يدي لقمة وأنا أقول له: هذه من فم مولانا المهدي (عليه السلام) وقد أعطيته بعضها.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 105 فلمّا كان سحر تلك الليلة، كنت على ما تفضّل الله به من نافلة الليل فلمّا أصبحنا به من نهار الخميس المذكور، دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات الله عليه) على عادتي، فورد عليّ من فضل الله وإقباله والمكاشفة ما كدت أسقط على الأرض، ورجفت أعضائي وأقدامي، وارتعدت رعدة هائلة، على عوائد فضله عندي وعنايته لي، وما أراني من برّه لي ورفدي، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والانتقال إلى دار البقاء، حتّى حضر الجمّال محمد بن كنيلة، وأنا في تلك الحال فسلّم عليّ فعجزت عن مشاهدته، وعن النظر إليه، وإلى غيره، وما تحقّقته بل سألت عنه بعد ذلك، فعرّفوني به تحقيقاً، وتجدّدت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة، وبشارات جميلة.
وحدّثني أخي الصّالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته، بعدّة بشارات رواها لي منها انّه رأى كأنّ شخصاً يقصّ عليه في المنام مناماً، ويقول له: قد رأيت كأنّ فلاناً ـ يعني عنّي ـ وكأنّني ـ كنت حاضراً لمّا كان المنام يقصّ عليه ـ راكب فرساً وأنت ـ يعني الأخ الصّالح الآوي ـ وفارسان آخران قد صعدتم جميعاً إلى السماء، قال: فقلت له: أنت تدري أحد الفارسين من هو؟
فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري، فقلت:
أنت ـ يعني عنّي ـ ذلك مولانا المهدي (صلوات الله عليه).
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف