قال:
فتوجّهت ذلك الوقت إلى مشهد الحسين (عليه السلام) وعزمت انّني ألزم بيتي مدّة حياتي أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته (صلوات الله عليه) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.
قلت له:
هل عرّفت بذلك أحداً؟
قال:
نعم، عرّفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيديّة، وتوهّموا انّي قد ضللت وهلكت بتأخيري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه (عليه السلام) فوصّيته أن لا يقول ذلك لأحد أبداً، وعرضت عليه شيئاً، فقال: أنا مستغن عن الناس وبخير كثير.
فقمت أنا وهو فلمّا قام عنّي نفذت له غطاءً وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلّة، فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا.
فرأيت كأنّ مولانا الصادق (عليه السلام) قد جاءني بهديّة عظيمة، وهي عندي وكأنّني ما أعرف قدرها، فاستيقظت وحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة ____________ قال المؤلف (رحمه الله): " هكذا في النسخة والصحيح: قصدني عن ابن طاووس ".
في نسخة بدل (اليوم).
الروشن: الكوة.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 108 الليل، وهي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فأصعد فتح الابريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفّي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عنّي ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة، فقلت: لعلّ الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فانّ لله عزوجل عليّ عوائد كثيرة أحدها مثل هذا وأعرفها.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف