فناديت إلى فتح، وقلت: من أين ملأت الابريق؟
فقال:
من المصبّة، فقلت: هذا لعلّه نجس فاقلبه وطهره واملأه من الشط فمضى وقلّبه وأنا أسمع صوت الابريق وشطفه وملأه من الشط، وجاء به فلزمت عروته وشرعت اُقلب منه على كفّي فأمسك ماسك فم الابريق وأداره عنّي ومنعني منه.
فعدت وصبرت، ودعوت بدعوات، وعاودت الابريق وجرى مثل ذلك، فعرفت انّ هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري لعلّ الله يريد أن يجري عليّ حكماً وابتلاءاً غداً ولا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.
فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي ـ يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة ـ: كان ينبغي أن تمشي بين يديه، فاستيقظت ووقع في خاطري انّني قد قصرت في احترامه واكرامه، فتبت إلى الله جلّ جلاله، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة فلم يمسك أبداً [ فم ] الابريق وتركت على عادتي فتطهّرت وصلّيت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل، وفهمت انّني ما قمت بحقّ هذه الرسالة.
فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن، وتلقّيته وأكرمته، وأخذت له من خاصّتي ____________ قال المؤلف (رحمه الله): " فتح: اسم غلامه ".
قال المؤلف (رحمه الله):
" في نسخة الفاضل الهندي: فاشطفه، وهو الأصح لغة، وبقرينة ما يأتي ".
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 109 ستّانير، ومن غير خاصّتي خمسة عشر ديناراً مما كنت أحكم فيه كمالي وخلوت به في الرّوشن، وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع من قبول شيء أصلا، وقال: انّ معي نحو مائة دينار وما آخذ شيئاً، أعطه لمن هو فقير، وامتنع غاية الامتناع.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف