والاشتباه الآخر تسميته ابي سعيد الخدري امامياً، وهل يصح إطلاق الامامي على من لم يعاصر الائمة، بل لا يوجد هذا الاصطلاح الّا في عصر متأخّر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأنكر اجتماع أبي سعيد مع المعاندين، ولا أدري كيف يفسّر جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اصحاب يوم الغدير وأخذ البيعة منهم لعلي (عليه السلام)، بل كيف كان يجمعهم في مسجده ومجلسه، بل هل ميّز بينهم في المجالس.
وعلى فرض كلّ ذلك والذي لم يقع، فيقال انّ وجه الجمع هو القاء الحجة على الخصم.
واشتبه عليه الأمر عندما قال: " ثمّ جَمْعُ أبي سعيد الخدري مع أبي عبيدة واضرابه بلا وجه، حيث انّ أبا سعيد كان اماميّاً وباقي من ذكر من معاندي أمير المؤمنين (عليه السلام) ".
فكيف جاز له وصف من بقي ممن ذكرهم انهم كانوا من معاندي أمير المؤمنين (عليهم السلام) وفيهم الحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله الأنصاري، وكلّهم معروفون بالإخلاص لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وانما المعاند حسّان بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا في زمانه فأبياته يوم الغدير في مدح علي (عليه السلام) معروفة، وانما أخذته العصبية القبلية والاقبال على الدنيا، وأما أبي ففيه كلام ليس هنا محل تفصيله.
=> كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 177 ____________ <= ج ـ " واشتماله على انّه لم يرَ لعلماء الاماميّة عندهم ذكراً سوى خمسة: الكليني وابن بابويه والمرتضى والطوسي والمحقق، فبعد فتح باب العلم عليهم بحضور النائب الخاص بأمر صدر عنه (عليه السلام) عندهم وانّه يزور قبّته (عليه السلام) في كلّ جمعة ويجد ورقة مكتوب فيها جميع ما يحتاج إليه في المحاكمة، وكون أبيه سمع حديثه وجدّه رأى شخصه ; أي حاجة كانت لهم إلى هؤلاء الخمسة الذين كان باب العلم عليهم منسداً مع انّ لكلّ منهم فتاوى غير فتاوى الآخرين؟
".
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف