فلمّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلمّا وصلت إلى باب الدّار رأيت السيد فخر الدّين واقفاً على باب داره مستبشراً فلمّا رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرّفني بحضوره فاستطار قلبي فرحاً وسروراً ولم أملك نفسي على الصبر على الدّخول إليه في غير ذلك الوقت.
فدخلت الدّار مع السيّد فخر الدّين فسلّمت عليه، وقبّلت يديه، فسأل السيّد عن حالي، فقال له: هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيّبي صديقكم فنهض واقفاً وأقعدني في مجلسه ورحّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدّين لأنّه كان عارفاً بهما سابقاً، ولم أكن في تلك الأوقات حاضراً بل كنت في بلدة واسط، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي اسحاق ابراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمّده الله برحمته، وحشره في زمرة أئمته (عليهم السلام).
فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متّع الله المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه امارات تدلّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث، والعربيّة بأقسامها، وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 183 شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقاً عفا الله عنهما فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيّد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدّار، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفّقه الله، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوّال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه، وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير، لكنّ المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف