فقالوا لي:
لم تنفعك هاتان الشهادتان الّا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب؟
فقلت لهم؟
وما تلك الشهادة الأخرى؟
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 186 اهدوني إليها يرحمكم الله، فقال لي إمامُهم: الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنّ أمير المؤمنين، ويعسوب المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين علي بن أبي طالب والائمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول الله، وخلفاؤه من بعد بلا فاصلة، قد أوجب الله عزوجل طاعتهم على عباده، وجعلهم أولياء أمره ونهيه، وحججاً على خلقه في أرضه، وأماناً لبريّته، لأنّ الصادق الأمين محمداً رسول ربّ العالمين (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر بهم عن الله تعالى مشافهة من نداء الله عزوجل له (عليه السلام) في ليلة معراجه إلى السماوات السبع، وقد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى، وسمّاهم له واحداً بعد واحد، (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين).
فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت الله سبحانه على ذلك، وحصل عندي أكمل السرور، وذهب عنّي تعب الطريق من الفرح، وعرّفتهم انّي على مذهبهم، فتوجّهوا اليّ توجّه إشفاق، وعيّنوا لي مكاناً في زوايا المسجد، وما زالوا يتعاهدونني بالعزّة والاكرام مدّة إقامتي عندهم، وصار امام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهاراً.
فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي اليهم فانّي لا أرى لهم أرضاً مزروعة، فقال: تأتي اليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض، من جزائر أولاد الامام صاحب الأمر (عليه السلام)، فقلت له: كم تأتيكم ميرتكم في السنة؟
فقال:
مرّتين، وقد أتت مرّة وبقيت الأخرى، فقلت: كم بقي حتى تأتيكم؟
قال:
أربعة أشهر.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف