ثمّ مضى بي رفيقي محمد بعدما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظّم، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر [ أن ] أصفه، والناس يخاطبونه بالسيّد شمس الدين محمد العالم، ويقرؤون عليه القرآن والفقه، والعربيّة بأقسامها، وأصول الدين والفقه الذي يقرؤونه عن صاحب الأمر (عليه السلام) مسألة مسألة، وقضيّة قضيّة، وحكماً حكماً.
فلمّا مثلت بين يديه، رحبّ بي وأجلسني في القرب منه، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرّفني انّه تقدّم إليه كلّ أحوالي، وانّ الشيخ محمد رفيقي انّما جاء بي بأمر من السيد شمس الدين العالم أطال الله بقاءه.
ثمّ أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد، وقال لي: هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع، فاسترحت فيه إلى وقت العصر، وإذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليّ وقال لي: لا تبرح من مكانك حتى يأتيك السيد وأصحابه لأجل العشاء معك، فقلت: سمعاً وطاعة.
فما كان الّا قليل وإذا بالسيّد سلّمه الله قد أقبل، ومعه أصحابه، فجلسوا ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيّد لأجل صلاة المغرب والعشاء، فلمّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 189 الحال مدّة ثمانية عشر يوماً، ونحن في صحبته أطال الله بقاءه.
فأوّل جمعة صلّيتها معهم رأيت السيّد سلّمه الله صلّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة، فلمّا انقضت الصلاة قلت: يا سيّدي قد رأيتكم صلّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة؟
قال:
نعم، لأنّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت، فقلت في نفسي: ربّما كان الامام (عليه السلام) حاضراً.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف