وسد رسول الله أبواب الصحابة من المسجد الّا بابه، وحمل عليّاً على كتفه لأجل كسر الأصنام في أول الاسلام، وزوّج الحق جلّ وعلا فاطمة بعليّ في الملأ الأعلى، وقاتل (عليه السلام) مع عمرو بن عبدود، وفتح خيبر، ولا أشرك بالله تعالى طرفة عين بخلاف الثلاثة، وشبه (صلى الله عليه وآله وسلم) علياً بالأنبياء الأربعة حيث قال: " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه وإلى موسى في بطشه وإلى كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 252 عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب ".
ومع وجود هذه الفضائل والكمالات الظاهرة الباهرة، ومع قرابته (عليه السلام) للرسول، وردّ الشمس له، كيف يعقل ويجوز تفضيل أبي بكر على عليّ؟!
ولما سمع رفيع الدين هذه المقالة من أبي القاسم من تفضيله عليّاً (عليه السلام) على أبي بكر انهدم بناء خصوصيته لأبي القاسم، وبعد اللتيا والتي، قال رفيع الدين لأبي القاسم: كل رجل يجيء إلى المسجد فأي شيء يحكم من مذهبي أو مذهبك نطيع، ولما كان عقيدة أهل همذان على أبي القاسم ظاهراً كان خائفاً من هذا الشرط الذي وقع بينه وبين رفيع الدين، لكن لكثرة المجادلة والمباحثة قبل أبو القاسم الشرط المذكور ورضي به كرهاً.
وبعد قرار الشرط المذكور بلا فصل جاء إلى المسجد فتى ظهر من بشرته آثار الجلالة والنجابة، ومن أحواله لاح المجيء من السفر ودخل في المسجد وطاف، ولمّا جاء بعد الطواف عندهما، قام رفيع الدين على كمال الاضطراب والسرعة، وبعد السلام على الفتى المذكور سأله وعرض الأمر المقرر بينه وبين أبي القاسم، وبالغ مبالغة كثيرة في اظهار عقيدة الفتى وأكّد بالقسم وأقسمه بأن يظهر عقديته على ما هو الواقع، والفتى المذكور بلا توقّف أنشأ هـذين البيتين:
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف