كان المولى الصالح الوفي الاميرزا محمد علي القزويني رجلا زاهداً ناسكاً وثقة عابداً وكان له ميل شديد وحبّ مفرط في تحصيل علم الجفر والحروف، يجوب لتحصيله البلاد والفيافي والقفار، وكان بينه وبين الوالد صداقة تامة، فأتى إلى سرّ من رأى حين اشتغال الوالد في عمارة مشهد العسكريين (عليهما السلام)، فنزل في دارنا، فبقي عندنا إلى أن رجعنا إلى وطننا المألوف مشهد الكاظمين (عليهما السلام)، ومضى من ذلك ثلاث سنين، وكان في تلك المدّة ضيفاً عندنا فقال لي يوماً: قد ضاق صدري وانقضى صبري ولي اليك حاجة ورسالة تؤديها إلى والدك المعظم، فقلت: وما هي؟
قال:
____________ 1 و رياض العلماء (الشيخ عبد الله الأفندي): ج 5،.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 254 رأيت في النوم في تلك الأيام التي كنّا بسامراء مولانا الحجة (عجل الله فرجه) فسألت منه الكشف عن العلم الذي صرفت له عمري وحبست في تحصيله نفسي، فقال: هو عند صاحبك، وأشار إلى والدك، فقلت: هو يستر على سرّه ولا يكشف لي حقيقته، قال (عليه السلام): ليس كذلك، أطلب منه فانّه لا يمنعك منه، فانتبهت فقمت إليه فوافيته مقبلا إليّ في بعض اطراف الصحن المقدّس، فلمّا رآني ناداني قبل أن أتفوّه بالكلام، فقال: لِمَ شكوت منّي عند الحجة (عليه السلام)؟
متى سألتني شيئاً كان عندي فبخلت به؟
فطأطأت رأسي خجلا، ولم أكن اعتقد انّه نظر في هذا العلم شيئاً، ولم أسمع منه في مدّة مصاحبتي معه من هذا العلم حرفاً، ولم أقدر على الجواب بعد ما وبخني عليه، والآن ثلاث سنين وقفت نفسي على ملازمته ومصاحبته لا هو يسألني عن مقصدي ويعطيني ما أحاله الامام (عليه السلام) عليه، ولا أنا أقدر على السؤال عنه، وإلى الآن ما ذكرت ذلك لأحد، فان رأيت أن تكشف كربي ولو باليأس من المرام فانّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف