فلمّا انتبه لم يَرَ أحداً، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك، فاستغاث بالمهدي (عليه السلام) فبينما هو كذلك، فاذا هو برجل في زيّ أهل البادية، راكب ناقته، قال: فقال: يا هذا أنت منقطع بك؟
قال:
فقلت: نعم، قال: فقال: أتحبّ أن ألحقك برفقائك؟
قال:
قلت: هذا ـ والله ـ مطلوبي لا سواه، فقرب منّي وأناخ ناقته، وأردفني خلفه، ومشى فما مشينا خُطىً يسيرة الّا وقد أدركنا الركب، فلمّا قربنا منهم أنزلني وقال: هؤلاء رفقاؤك ثمّ تركني وذهب.
الحكاية التاسعة والستون: وفي ذلك الكتاب: ومن ذلك ما حدّثني به رجل من أهل الايمان من أهل بلادنا، يقال له: الشيخ قاسم، وكان كثير السفر إلى الحجّ قال: تعبت يوماً من المشي، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عنّي الحاجّ كثيراً، فلمّا انتبهت علمت من الوقت انّ نومي قد طال ____________ راجع جنّة المأوى:.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 273 وانّ الحاجّ بعُد عني، وصرت لا أدري إلى أين أتوجّه، فمشيت على الجهة وأنا أصيح بأعلى صوتي: يا أبا صالح، قاصداً بذلك صاحب الأمر (عليه السلام) كما ذكره ابن طاووس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق.
فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زيّ البدو، فلمّا رآني قال لي: أنت منقطع عن الحاجّ؟
فقلت:
نعم، فقال: اركب خلفي لاُلحقك بهم فركبت خلفه، فلم يكن الّا ساعة وإذا قد أدركنا الحاجّ، فلمّا قربنا أنزلني وقال لي: امضِ لشأنك!
فقلت له:
إنّ العطش قد أضرّ بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء، وسقاني منه، فوالله انّه ألذّ وأعذب ماء شربته.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف