فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد، وعرضوه على الأطبّاء، فعجز الأطبّاء من علاجه فذهبوا به إلى البصرة وعرضوه على الطبيب الافرنجي فتحيّر في علاجه لأنّه جسّ يده فما أحسّ بما يدلّ على سوء المزاج وما رأى ورماً ومادّة في الموضع المذكور، فقال مبتدئاً: انّي أظنّ انّ هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء فاشتدّ بهذا البلاء، فلمّا يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرّجوع امّا في الطريق أو في بغداد، والظاهر انّ اسم هذا الخبيث كان حسّاناً.
الحكاية الثالثة والسبعون: حدّثني العالم الكامل والزاهد العامل والعارف البصير، الأخ الايماني، والصديق الروحاني، الآقا علي رضا طيّب الله ثراه خلَف العالم الجليل الحاج الملاّ محمد النائيني، وابن اخت فخر العلماء الزاهدين الحاج محمد ابراهيم الكلباسي (رحمه الله) الذي لم يكن له نظير في الصفات النفسانيّة والكمالات الانسانيّة من الخوف والمحبّة، ____________ جنّة المأوى: ـ 96.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 285 والصبر، والرضا، والشوق، والاعراض عن الدنيا.
قال:
حدّثني العالم الجليل الآقا الآخوند الملاّ زين العابدين السلماسي السابق الذكر، قال: كنت حاضراً في مجلس درس آية الله السيد السند والعالم المسدد فخر الشيعة العلامة الطباطبائي بحر العلوم قدّس سرّه في المشهد الغرويّ إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائراً لقبور الائمة (عليهم السلام) وحاجّاً لبيت الله الحرام، فتفرّق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه، وكانوا أزيد من مائة وبقي ثلاثة من أصحابه أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف