فخرجت حافياً متخفيّاً أطلب خبره، وأقفو أثره، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبّة العسكريّين مغلقة، فتفقّدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثراً فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب، فرأيته مفتّح الأبواب.
فنزلت من الدرج حافياً متخفياً متأنياً بحيث لا يسمع منّي حسّ ولا حركة ____________ راجع جنّة المأوى: ـ 238.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 290 فسمعت همهمة من صفّة السرداب، كأنّ أحداً يتكلّم مع الآخر، ولم أميّز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها، وكان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصمـّاء، فاذا بالسيد قد نادى في مكانه هناك: يا سيّد مرتضى ما تصنع؟
ولم خرجت من المنزل؟
فبقيت متحيّراً ساكتاً كالخشب المسنّدة، فعزمت على الرّجوع قبل الجواب، ثمّ قلت في نفسي كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواسّ؟!
فأجبته معتذراً نادماً، ونزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفّة فرأيته وحده واقفاً تجاه القبلة، ليس لغيره هناك أثر فعرفت انّه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام الله الملك الأكبر [فرجعت حريّاً لكلّ ملامة، غريقاً في بحار الندامة إلى يوم القيامة ].
الحكاية الثامنة والسبعون: حدّث الشيخ الصالح الصفيّ الشيخ أحمد الصدتوماني وكان ثقة تقيّاً ورعاً قال: قد استفاض عن جدّنا المولى محمد سعيد الصّدتوماني وكان من تلامذة السيد (رحمه الله) انّه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي (عليه السلام) حتى تكلّم هو في جملة من تكلّم في ذلك فقال: أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه فارغاً من الناس، فلمّا انتهيت إليه، وجدته غاصّاً بالناس، ولهم دويٌّ ولا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف