وكانت له خدمات في ذلك الطاعون للاسلام والمسلمين مما تحيّر العقول، فكان متكفّلا بتجهيز جميع أموات البلد وخارجها، وكانوا أكثر من أربعين ألف، وكان يصلّي عليهم جميعاً، وكان يصلّي على ثلاثين وعشرين وأكثر وأقل صلاة ____________ راجع جنة المأوى: ـ 282.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 316 واحدة، وصلّى في يوم على ألف جنازة بصلاة واحدة.
وقد فصّلنا هذه الخدمة وجملة من كراماته ومقاماته في المجلّد الأول من كتاب دار السلام.
وكان من مقام اخلاصه بحيث كان يحتاط من أن يقبل يده أحد، فكان الناس يترقّبون مجيئه إلى الحرم المطهّر، فيكون هناك بحالة إذا قبلوا يده لا ينتبه لذلك { وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء }.
الحكاية الثالثة والتسعون: حدّثني جماعة من الأفاضل والصلحاء والعلماء القاطنين في النجف الأشرف والحلّة منهم السيّد السند والحبر المعتمد، زبدة العلماء [ الأعلام، وعمدة الفقهاء العظام، حاوي فنون الفضل والأدب، وحائز معالي الحسب والنسب ] وقدوة الألباء الآميرزا صالح دام علاه ابن سيّد المحقّقين ونور مصباح المجاهدين، وحيد عصره [ وفريد دهره سيّدنا المعظّم ] السيد مهدي المتقدّم ذكره أعلى الله مقامه، ورفع في الخلد اعلامه وقد كنت طلبت منه سلّمه الله أن يكتب لي تلك الحكايات الثلاث الآتية المنسوبة إلى والده المعظّم أعلى الله مقامه التي سمعت بعضها منه بلا واسطة، ولكن بما اني سمعتها في وقت لم أكن بصدد تسجيلها فطلبت من جناب الميرزا صالح أن يكتبها لي بما سمعه من المرحوم، فانّ أهل البيت أدرى بما فيه، اضافة إلى ما هو عليه من الاتقان والحفظ والضبط والصّلاح والسّداد والاطلاع، وقد صاحبته في طريق مكّة المعظمة ذهاباً وإياباً فوجدته ـ أيّده الله ـ بحراً لا ينزح وكنزاً لا ينفد، فكتب إليّ مطابقاً لما سمعته من تلك الجماعة.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف