قال:
فسكتّ وأنا مفكّر في كلامه حتّى انتهينا إلى باب داركم، فوقفت ووقف، فقلت: ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي: أدخل أنت أنا صاحب الدّار، فامتنعت فأخذ بيدي وأدخلني أمامه فلمّا صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطّلبة جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدّس سرّه من داخل الدار لأجل البحث، ومكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراماً له، وفيه كتاب مطروح.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 318 فذهب الرجل، وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدّس سرّه يعتاد الجلوس فيه ثمّ أخذ الكتاب وفتحه، وكان الكتاب شرائع المحقّق قدّس سرّه ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسوّدة بخطّ السيّد قدّس سرّه، وكان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته، فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول: للطلبة: ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس؟
هي بعض من جملة كتاب مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام وهو كتاب عجيب في فنّه لم يبرز منه ا لّا ستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات.
قال الوالد أعلى الله درجته:
لمّا خرجت من داخل الدّار رأيت الرجل جالساً في موضعي فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه، ورأيته رجلا بهيّ المنظر، وسيم الشّكل في زيّ غريب، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة، وسؤال عن حاله واستحييت أن أسأله من هو وأين وطنه؟
ثمّ شرعت في البحث فجعل الرّجل يتكلّم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنّه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة: اسكت ما أنت وهذا، فتبسّم وسكت.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف