قال أبو محمد العلوي:
فحدّثنا هذا الشيخ أعني عليّ بن عثمان المغربي بدو خروجه من بلده من حضرموت، وذكر انّ أباه خرج هو وعمّه وأخرجا به معهما يريدون الحجّ وزيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فخرجوا من بلادهم من حضرموت وساروا أياماً ثمّ أخطأوا الطريق وتاهوا عن المحجّة فأقاموا تائهين ثلاثة أيّام وثلاث ____________ العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى، وقيل الذي بينها وبين الذقن.
في المصدر (المكبرية).
سقطت من المصدر المطبوع.
في المصدر (فنيت).
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 382 ليال على غير محجّة، فبينا هم كذلك إذ وقعوا في جبال رمل يقال له: رمل عالج، يتّصل برمل إرم ذات العماد فبينا نحن كذلك إذ نظرنا إلى أثر قدم طويل فجعلنا نسير على أثرها فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر أو على عين.
قال:
فلمّا نظرا الينا قام أحدهما فأخذ دلواً فأدلاه فاستقى فيه من تلك العين أو البئر واستقبلنا فجاء إلى أبي فناوله الدلو، فقال أبي: قد أمسينا ننيخ على هذا الماء ونفطر ان شاء الله فصار إلى عمّي فقال: اشرب فردّ عليه كما ردّ عليه أبي فناولني فقال لي: اشرب فشربت، فقال لي: هنيئاً لك فانّك ستلقى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأخبره ايّها الغلام بخبرنا وقل له الخضر والياس يقرآنك السلام، وستعمّر حتّى تلقى المهدي وعيسى بن مريم (عليهما السلام) فاذا لقيتهما فاقرأهما السلام، ثمّ قالا: ما يكون هذان منك فقلت: أبي وعمّي، فقالا: أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك فتعمّر أنت، ولستم تلحقون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه قد قرب أجله ثمّ مرّا، فو الله ما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض، فنظرنا وإذا لا أثر ولا عين ولا ماء، فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا الى نجران فاعتلّ عمّي ومات بها، وأتممت أنا وأبي حجّنا ووصلنا إلى المدينة فاعتلّ بها أبي ومات، وأوصى إلى عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) فأخذني وكنت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتّى قتله ابن ملجم لعنه الله.
وذكر انّه لمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره دعاني فدفع إليّ كتاباً [ ونجيباً وأمرني بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وكان غائباً بينبع في ماله وضياعه فأخذت الكتاب وصرت إلى موضع يقال له جدار أبي عباية.
سمعت قرآناً فاذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) يسير مقبلا من ينبع وهو يقول: { أَفَحَسِبْتُمْ اِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَانَّكُمْ اِلَيْنَا لاَ ترْجَعُون }.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف