الثالث: من التكاليف الدعاء لحفظ وجود امام العصر (عليه السلام) المبارك من شرّ شياطين الانس والجن، والدعاء بطلب التعجيل لنصرته وظفره وغلبته على الكفار والملحدين والمنافقين ; وهذا ايضاً نوع من اظهار العبودية والرضا بما وعد الله تعالى ان هذا الجوهر الثمين يصنع في خزانة قدرته ورحمته وأسدل على وجهه حجاب العظمة والجلالة إلى اليوم الذي يرى المصلحة باظهار ذلك الجوهر الثمين وإضاءة الدنيا من شعاع نوره، ولا يظهر أثر من الدعاء في مثل هذا الوعد المنجز الحتمي إلّا أداء مراسم العبودية واظهار الشوق وزيادة المحبة والثواب، والرضا بمواهب الله تعالى الكبرى.
ولو انّهم (عليهم السلام) اكدوا بالغاية وحرصوا بالشدة على الدعاء له (صلوات الله عليه) في أغلب ____________ راجع الغيبة (الطوسي): - 432، الطبعة المحققة ـ وص 265 الطبعة غير المحققة.
قال المؤلف (رحمه الله):
" يعني انّ الأمر الفلاني سوف يحدث وهو من الحتميات ".
راجع الغيبة (الطوسي): - 432، الطبعة المحققة ـ وص 265، الطبعة غير المحققة.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 453 الأوقات.
قال السيد الجليل علي بن طاووس في الفصل الثامن من كتاب فلاح السائل بعد أن ذكر الترغيب في الدعاء للاخوان: " إذا كان هذا كلّه فضل الدعاء لاخوانك فكيف فضل الدعاء لسلطانك الذي كان سبب امكانك وأنت تعتقدان لولاه ما خلق الله نفسك ولا أحداً من المكلفين في زمانه وزمانك، وان اللطف بوجوده (صلوات الله عليه) سبب لكل ما أنت وغيرك فيه وسبب لكل خير تبلغون إليه، فإيّاك ثم إيّاك أن تقدّم نفسك أو أحداً من الخلايق في الولاء، والدعاء له بأبلغ الامكان، وأحضر قلبك ولسانك في الدعاء لذلك المولى العظيم الشأن، واياك أن تعتقد انني قلت هذا لأنّه محتاج إلى دعائك هيهات هيهات إن اعتقدت هذا فأنت مريض في اعتقادك وولائك، بل انما قلت هذا لما عرّفتك من حقّه العظيم عليك واحسانه الجسيم اليك، ولأنّك إذا دعوت له قبل الدعاء لنفسك ولمن يعزّ عليك كان أقرب إلى أن يفتح الله جلّ جلاله أبواب الاجابة بين يديك لأن أبواب قبول الدعوات قد غلقتها أيها العبد بأغلاق الجنايات، فاذا دعوت لهذا المولى الخاص عند مالك الأحياء والأموات يوشك أن يفتح أبواب الاجابة لأجله فتدخل أنت في الدعاء لنفسك ولمن تدعو له في زمرة فضله وتتّسع رحمة الله جلّ جلاله لك وكرمه وعنايته بك لتعلّقك في الدعاء بحبله.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف