فانّ الجاهل غير مضطر في أحكامه مادام قادراً على الوصول إلى العالم ولو بالهجرة والسفر أو بالرجوع إلى كتابه.
وكذلك العالم لا يكون عاجزاً ومضطراً ما زال قادراً على حلّ الاشكال ودفع شبهته وحيرته من ظواهر نصوص الكتاب والسنّة والاجماع.
وانّ اولئك الذين تجاوزوا الحدود الالهيّة والموازين الشرعيّة في وسائل حياتهم ومعاشهم ولم يقنعوا ويقتصروا على المقدار الممدوح في الشرع فهم غير مضطرّين لعدم وجود بعض الأشياء التي لا يتعلّق عليها قوام الحياة.
وهكذا يرى الانسان نفسه مضطراً ولكنّه بعد التأمّل الصادق يظهر له انّه ليس مضطراً، وإن كان يصدق عليه الاضطرار فلعلّ صالحه أو الصالح العام هو في عدم اجابته.
ثمّ انّهم لم يوعدوا كلّ مضطر بالاجابة، نعم انّه لا يجيب المضطر الّا الله تعالى أو خلفاؤه، وليس انّهم يجيبون كلّ مضطر.
وقد كان في عصر الحضور والظهور أغلب أنواع المضطرين والعاجزين في المدينة ومكّة والكوفة وغيرها من الموالين والمحبّين، وكثير منهم كانوا يسألون فلا يجابون ; فلم يكن أي عاجز وفي أي زمان كان يجاب في كلّ ما يطلب، ويرفع ____________ راجع كمال الدين (الصدوق): ج 12، ـ الاحتجاج (الطبرسي): ج 2،.
كتاب النجم الثاقب (ج 2) للشيخ حسين الطبرسي (ص ص 18) صفحة 495 اضطراره، فان ذلك يورث اختلال النظام وما يسلب الأجر والثواب العظيم الجزيل، فانّ اصحاب البلايا والمصائب بعدما يشاهدون ذلك الأجر والثواب يوم القيامة يتمنّون أن تكون لحوم أبدانهم قد قرّضت بالمقاريض في الدنيا.
النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف