و لو قال: زوّجت بنتك من فلان؟
فقال:
نعم، فقال الزوج: قبلت، صح، لانّه يتضمن السؤال.
و لا يشترط تقديم الإيجاب.
و قد ظهر من ذلك: ان انعقاد النكاح بلفظ المستقبل لا يخلو عن قوة، و ان كان الاقتصار على المتفق عليه اولى.
قوله: «و لو قال: زوجت بنتك من فلان؟
فقال:
نعم، فقال الزوج: قبلت، صحّ، لانّه يتضمن السؤال».
ما اختاره المصنف (رحمه اللّٰه) من انعقاد العقد بذلك، احد القولين في المسألة، لما أشار إليه المصنف (رحمه اللّٰه) من أن (نعم) يتضمن السؤال، لأنّها من ألفاظ الجواب، تحذف بعدها الجملة، و تقوم (نعم) مقامها على ما نصّ عليه أهل اللغة، فإذا قصد بها الإنشاء، فقد أوجب، لأنّه في قوة: نعم زوجت بنتي من فلان، فاذا قبل الزوج تمَّ العقد، و يعضده رواية أبان المتقدمة.
و قيل: انّ العقد لا ينعقد بذلك، لأن جزء العقد غير مذكور و ان وجد ما يدل عليه، فانّ الثابت كون احد اللفظين، أو الألفاظ الثلاثة سببا في النكاح، فيجب الاقتصار عليه.
و هو أولى، و ان كان الأول لا يخلو من قرب.
قوله: «و لا يشترط تقديم الإيجاب».
هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه الشيخ الإجماع.
لحصول المقتضي، و هو العقد الملتأم من الإيجاب و القبول، و لم يثبت اعتبار الترتيب بينهما و يدل عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على جواز تقديم القبول صريحا، و قد أوردنا طرفا منها فيما سبق.
و علّل أيضا: بأن الإيجاب من المرأة، و هي تستحي غالبا من الابتداء به،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 26 · [أمّا الصيغة]