و كذا الإشارة للأخرس.
و كيف كان فينبغي القطع باجزاء العقد بغير العربية مع المشقة اللازمة من تعلم العربية، أو فوات بعض الأغراض المقصودة بذلك، لاتفاق الأصحاب، و ورود الأخبار بالاكتفاء بإشارة الأخرس في عقوده و إيقاعاته و انه لا يجب عليه التوكيل، و إذا اكتفى في ذلك بالإشارة مع العجز، اكتفى بغير اللفظ العربي بطريق أولى.
و يؤيده عدم ورود الأمر بتعلم اللفظ العربي في العقد، و لو كان ذلك معتبرا، لورد في روايات الأصحاب، لعموم البلوى و شدة الحاجة إليه.
ثمَّ لا يخفى ان من جوز التعبير بغير العربية، جوز اللحن في اللفظ العربي، و من اشترط العربية، فظاهر دليله يعطي اشتراط كونه عربيا بمادّته و صورته، و به صرح المحقق الشيخ علي، و لا ريب انه أولى.
قوله: «و كذا الإشارة للأخرس» لا فرق في ذلك بين كون الخرس أصليا، أو عارضيا، و حينئذ تكفي الإشارة المفهمة للمراد كما تكفي في سائر التصرفات القولية.
قال المحقق الشيخ علي:
و كأنّه لا خلاف في ذلك، و لم أقف في نكاح الأخرس بخصوصه بالإشارة على رواية يعتد بها، نعم ورد في طلاقه عدة روايات.
(منها) ما رواه الكليني في الحسن عن احمد بن محمّد بن أبي نصر، قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة ثمَّ يصمت فلا يتكلّم، قال: يكون أخرس؟
قلت:
نعم، و يعلم منه بغض لامرأته و كراهته لها، أ يجوز أن يطلق عنه وليّه؟
قال:
لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك، قلت: لا يكتب و لا يسمع، كيف يطلقها؟
قال:
بالذي يعرف به من فعاله، مثل ما ذكرت من كراهته
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 28 · [أمّا الصيغة]