كان له الخيار إذا بلغ و حكى ذلك العلّامة في المختلف عن ابن إدريس و ابن البراج و ابن حمزة.
و مستنده ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يزوج للصبية؟
قال:
ان كان أبواهما اللذان زوّجاها، فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فان المهر على الأب، قلت له: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه في صغره؟
قال:
لا.
و مقتضى هذه الرواية ثبوت الخيار للصبي و الصبية بعد البلوغ، و هي معارضة بما تلوناه من الاخبار المتضمنة لسقوط خيار الصبية بعد البلوغ.
و صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام)، حيث قال في أخرها: قلت: فان كان أبوها هو الذي زوجها قبل ان تدرك؟
قال:
يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية.
و أجاب الشيخ في التهذيب عن رواية محمّد بن مسلم فقال: ليس في هذا الخبر ما ينافي ما قدمناه، لأن قوله (عليه السلام): (لكن لهما الخيار إذا أدركا) يجوز ان يكون أراد: ان لهما ذلك بفسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج و اختياره، أو مطالبة المرأة له بالطلاق، و ما يجري مجرى ذلك ممّا يفسخ العقد، و لم يرد بالخيار هاهنا إمضاء العقد و ان العقد موقوف على خيارهما، قال: و الذي يكشف عما ذكرناه قوله في الخبر: (ان كان أبواهما اللذان زوجا هما فنعم جائز) فلو كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الأبوين و غيرهما في ذلك فرق، و كان ذلك أيضا
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 66 · [الفصل الثاني: في أولياء العقد]