و في العشر روايتان، أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر.
الأخبار الكثيرة.
و قال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرّم الّا ان الذي أوجبه الفقه عندي و احتياط المرء لنفسه، أنّ كلّما وقع عليه اسم الرضعة و هو (هي- خ) ما ملأت بطن الصبي، إما بالمصّ أو بالوجور، تحرم النكاح.
و استدلّ له في المختلف ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن علي بن مهزيار، عن أبي الحسن (عليه السلام) انه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع؟
فكتب (عليه السلام): قليله و كثيره حرام.
و هذه الرواية لا تناسب الاحتجاج بها لابن الجنيد، لأنّها لا تدل على ما اعتبره، من الرضعة التامّة و لا نعلم بمضمونها قائلا مع ان الاخبار الواردة بخلاف ما تضمنه تكاد ان تبلغ حدّ التواتر المعنوي.
و الأجود حملها على التقيّة لموافقتها لمذهب كثير من العامّة فقد اكتفى فيه بعضهم بمسمّاه و قدّره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم و ادّعى عليه إجماع أهل العلم.
و يمكن حملها أيضا على ان المراد ان الرضاع بعد الفطام محرّم قليله و كثيره.
و كيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد.
قوله: «و في العشر روايتان أشهرهما انها لا تنشر، و لو رضع خمس عشرة رضعة تنشر» اختلف الأصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الأكثر كالمفيد،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 106 · [الثاني الكميّة]